2 ـ وأما بالنسبة للزواج، فإنه ليس بواجب إذا اكملت البنت تسع سنين فلها ولوليها أيضًا الامتناع من زواجها في هذا السنّ سواء كان الزواج حرجيًا لها أم لا، فإن البلوغ الذي حصل لها نتيجة اكمال التسع سنين لايوجب عليها الزواج في تلك السن، بل لها الحق في الزواج وعدمه، وعلى كل حال: فإن هذا الاشكال برمته خارج عن دائرة البحث العلمي، فلاحظ.
تاسعًا: إن اشتراط البلوغ في الانثى باكمال تسع سنين الا يدلّ أو يشعر ببيان الحدّ الذي لايمكن أن تبلغ المرأة قبله، أي إن أول نضجها الجنسي وبلوغها النكاح هو تسع سنين؟
والجواب: بالايجاب، ومما يشعر به أو يدلّ عليه الروايات التي فرعت على الوصول إلى هذا الحدّ ارتفاع اليتم والزواج وإقامة الحدود التامة عليها، ففي موثقة يزيد الكناسي عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: «الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم وزوّجت واقيمت عليها الحدود التامة لها وعليها ... » [1] .
وفي موثقة يزيد الكناسي الاخرى [2] الواردة في حديث مفصّل، يقول فيها: افتقام عليها الحدود وتؤخذ بها وهي في تلك الحال، وإنما لها تسع سنين ولم تدرك مدرك النساء في الحيض؟ قال (عليه السلام) : «نعم إذا دخلت على زوجها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها واقيمت الحدود التامة عليها ولها ... » [3] .
والظاهر أن نضجها الجنسي بتسع سنين هو الذي تترتب عليه بقية الأحكام من امكان أن تدخل على الازواج، لا أن الدخول على الزوج له أثر في الاسراع بدركها ونضجها الجنسي.
وفي رواية حمران قال الإمام الباقر (عليه السلام) : « ... إن الجارية ليست مثل الغلام: إن الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء والبيع واقيمت عليها الحدود التامة وأُخذ لها وبها. قال: الغلام لايجوز أمره في الشراء والبيع ولايخرج من اليتم حتى يبلغ خمسة عشر سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك» [4] . فلايكون الزواج والدخول فيها مؤثرًا في الاسراع بدركها ونضجها الجنسي، بل إن بلوغها تسع سنين هو أول نضوجها الجنسي وادراكها
(1) وسائل الشيعة 18: باب 6 من مقدمات الحدود ح 1 وج 1: باب 4 مقدمة العبادات ح 3.
(2) الظاهر أن هذه الرواية والرواية السابقة عليها هما حديث واحد، وتشهد له وحدة السند ووحدة الإمام المنقول عنه ووحدة المضمون باستثناء شرط الزواج.
(3) وسائل الشيعة 14: باب 6 من عقد النكاح ح 9.
(4) وسائل الشيعة 1: باب 4 من مقدمة العبادات ح 2.