وقد يقال: (كما عن صاحب الجواهر(قدس سره ) ) [1] : إن الحمل مسبوق بالانزال الذي قد عرفت سببيته للبلوغ لأن تكوّن الولد إنما يكون من اختلاط مجموع المائين وهو المراد من الامشاج في الآية الكريمة على ما هو المشهور بين المفسرين.
وقال في المغني: «وأما الحمل فهو علم على البلوغ، لأن الله تعالى أجرى العادة أن الولد لايخلق إلاّ من ماء الرجل وماء المرأة، قال الله تعالى: (فَلْيَنظُرِ الاِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّاء دَافِق يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) واخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك في الأحاديث فمتى حملت حكم ببلوغها في الوقت الذي حملت فيه» [2] .
فالظاهر: أن المرأ دمن ماء المرأة هو منيّها كما عبّر عن ذلك صاحب الجواهر بالانزال الذي قال عنه أنه سبب للبلوغ (كما تقدم) .
لذا نقول: إن الانزال وماء المرأة الذي يحصل عند عملية الجماع والشهوة والفتور الذي يحصل من الرجل والمرأة عند عملية الجماع لا ربط له بالحمل. فإن الحمل هو عبارة عن التقاء حيمن الرجل ببويضة المرأة التي تنزل من المبيض الى الرحم في كل شهر مرة واحدة غالبًا، فالبيوضة النازلة من المبيض الى الرحم، تكون معدّة وناضجة جاهزة للتلقيح.
ولكن جدار الرحم من الداخل يتهيأ فيزيد من سمكه وتكثر الأوعية الدموية الرقيقة به، فإذا جاء الحيوان المنوي ولقحّ البويضة سيكون جدار الرحم عشًّا للغرس التي هي النطفة التي تكون بداية للانسان الجديد، وأما إذا لم يأت الحيوان المنوي أو جاء ولم يلقح البويضة، فسوف يتهدّم هذا العش الذي بُني لغرض استقبال بداية الانسان الجديد ويخرج على شكل دم حيض الى الخارج، وهذه العملية تحدث شهريًّا. أن خرقها (لقحّها) حيمن الرجل فقد تكون مبدأ نشوء الانسان، وهذا كما ترى لا ربط له بالانزال من المرأة عند عملية الجماع.
ثامنًا: قد يقال أن بلوغ البنت باكمال تسع سنين صحيح على مستوى الاستدلال، ولكن على مستوى الواقع يصعب الالتزام به، لكون البنت في أول سنّ العاشرة (بعد اكمال التسع) لاتقوى على اداء التكاليف كالصوم الذي يعتبر حرجيًّا عليها عادة، وكذا الزواج.
والجواب:
1 ـ إن هذه الدعوى عهدتها على مدعيها، فالمشاهد خارجًا على العكس تمامًا، ولو فرض حصول الحرج في بعض الحالات من الصوم لضعف البنت فلاريب في شمول قاعدة «لا حرج» لها كسائر الاحكام الشرعية التي ترتفع بالحرج.
(1) جواهر الكلام 26: 45.
(2) المغني لابن قدامة 4: 515.