الصفحة 29 من 46

وآله) [1] . اذن لابدّ من التفريق بين بلوغ الذكر وبلوغ الانثى للدليل على ذلك التفريق فلاتأتي قاعدة الاشتراك.

أقول: سيأتي من الاطباء القول بإن ظهور الحيض يكون في سنّ الحادية عشرة أو الثانية عشرة تقريبًا (وهو المشاهد في الخارج خصوصًا في الأماكن الحارّة حيث يكون الحيض اسرع منه في الأماكن الباردة) ، وبما أن الحيض هو آخر حدث من اطوار فترة البلوغ (كما يقول الشرع والطب) ، إذن سيكون القول بإن: بلوغ المرأة إذا كملت خمسة عشر سنة غير صحيح لأن الحيض علامة على سبق البلوغ، فكيف يكون سنّ البلوغ بعد سن الحيض؟! اللهم إلاّ أن يقال أن بلوغ لخمسة عشر سنة يكون بلوغًا عند من لم تحض قبل ذلك.

سادسًا: إن المراد بالسَنَة (في البلوغ وفي كل تحديد شرعي) هو السنّة القمرية لا الشمسة ولا الميلادية وذلك: لأن الله تعالى قال: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات) [2] وقال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) [3] وقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) [4] ولأن السنة القمرية هي المعهودة من الشرع والمعروفة عند العرب ويحمل اللفظ على المعنى المعهود المعروف.

سابعًا: الحمل والحيض: إن الحمل والحيض لايحصل البلوغ بهما في حقّ النساء، بل هما دليلان على سبق البلوغ في المجهول سنّها، فالحيض كاشف عن حصول اكمال تسع سنين.

نعم لابدّ في كون الحيض دليلا على سبق البلوغ من معلومية كونه حيضًا من الصفة أو غيرها.

وكذا الحمل: فإن العادة كافية بتقدّم الحيض على الحمل، وبتعبير أدق: إن الحمل إنما يكون بتلقيح البيضة النازلة من المبيض إلى فضاء الرحم، فإن بقيت هذه البيضة مدة ولم يخرقها حيمن الذكر فيلقحها، نزلت هي وما تهيأ له الرحم من تكثير الأوعية الدموية الرقيقة به على شكل حيض إلى خارج الرحم، فالحمل يكون دالا على مقارنته لما يكون حيضًا إذا بقي بدون تلقيح، فيكون دليلا على سبق البلوغ.

(1) راجع الحلال والحرام في الاسلام للشيخ حسن الجواهري/المقدمة.

(2) التوبة: 36.

(3) يونس: 5.

(4) البقرة: 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت