كما أن البراءة من التكليف تدلّ على عدم التكليف باكمال ثلاثة عشر سنة، لأن التكلف فرع البيان، والبيان مفقود في محل النزاع كما هو الفرض.
ولكن إذا حصل شك في بلوغ الذكر في الخامسة عشر سنة أو في الثامنة عشر سنة فالاصل هو عدم البلوغ وعدم التكليف ما لم يعلم الناقل، ولايعلم الناقل إلاّ باكمال ثمانية عشر سنة فيكون بلوغًا دون ما قبله. ولكن نقول: مع تقدم الادلة على البلوغ بالخامسة عشر سنة وترجيحها على غيرها من الادلة لايبقى شك هنا حتى يصار إلى الاصل العملي فلاحظ.
بلوغ الانثى بالسن: ذكر الاجماع من قبل علماء الإمامية على كون سنّ التكليف في البنت عبارة عن تسع سنين، وإن كان هذا الاجماع قد يناقش بمدركيته أو احتمال مدركيته، ولكن هذا القول عليه روايات متعددة، كما أن القول الثاني عند بعض علماء الإمامية القائل بأن سنّ البلوغ في البنت هو ثلاثة عشر سنة وكذا القول الأخر عند أهل السنّة القائل بإن البلوغ في البنت هو اكمال خمسة عشر سنة أيضًا عليه روايات قد تكون متكافئة، وحينئذ نقول: بأن الاجماع المدعى على بلوغ البنت تسع سنين يوجب الاطمئنان بأن مدركه لم يكن الروايات فقط، بل كان على اساس تلقي الحكم جيلا بعد جيل من الأئمة (عليهم السلام) وهو الحجة عندنا.
والآن يجب علينا البحث لنرى ما هو دليل ما يقوله الإمامية من بلوغ البنت باكمال تسع سنين وما هو دليل ما يقوله بعض الإمامية من بلوغها بثلاثة عشر سنة وما هو دليل من يقول ببلوغها إذا بلغت خمسة عشر سنة؟ فهل من الصحيح هذا الفاصل الكبير بين البنت والغلام في البلوغ السنّي أو لا؟
1 ـ صحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبدالله (الإمام الصادق(عليه السلام ) ) قال: حدّ بلوغ المرأة تسع سنين [1] .
والسند تام لأن ابن أبي عمير قد ثبت أنه لايروي ولا يرسل إلاّ عن ثقة. بل يمكن اثبات صحة السند حتى مع انكار هذا المبنى، وذلك لخصوصية في هذه الرواية وهي أن ابن أبي عمير يروي عن غير واحد، والمراد منه على الأقل ثلاثة فاكثر، فاذا التفتنا إلى أن الرواة الذين يروي عنهم اغلبهم من الثقات قد نصّ على توثيقهم فتكون نسبة غير الثقات إليهم ضعيفة جدًّا، فحينئذ احتمال أن يكون كل الثلاثة الذي يروي عنهم ابن أبي عمير هم من غير الثقات ضعيفة جدًا، فيحصل الاطمئنان بخلافه فتصح الرواية [2] .
(1) وسائل الشيعة 14 باب 45 من مقدمات النكاح ح 10.
(2) راجع مشايخ الثقات: 42 وما بعدها.