الصفحة 26 من 46

2 ـ موثقة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (الإمام الصادق(عليه السلام ) ) قال: ... إذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك (أي كتبت لها الحسنة وكتبت عليها السيئة عوقبت) وذلك أنها تحيض لتسع سنين [1] .

والمراد من بلوغ الجارية تسع سنين، اكمالها تسع سنين، لأن البلوغ في اللغة هو الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى مكانًا أو زمانًا أو غيره (كما وردت في مفردات الراغب وغيره) .

وأما التعليل فليس المراد منه تحقق الحيض فيكون الحكم منوطًا به، لا بالسنّ الذي هو تسع سنين كما ذكرت الرواية، فإن هذا لايصدق في معظم الموارد حيث إن الحيض عند المرأة في سنّ التاسعة نادر جدًا، فلايصح تعليل كتابة السيئات على المرأة إذا بلغت تسع سنين بانها تحيض فعلا مع أنها ليست كذلك في معظم الحالات، اذن المراد بالتعليل بحيث ينسجم مع كتابة السيئات على المرأة إذا بلغت تسع سنين هو امكان الحيض، أي الوصول إلى حدٍّ من النضوج الجنسي، يكون حصول الحيض لها أمرًا ممكنًا، وهو متحقق في المرأة إذا بلغت تسع سنين.

3 ـ موثقة يزيد الكناسي عن أبي جعفر (الإمام الباقر(عليه السلام ) ) قل: «الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتيم وزوّجت واقيمت عليها الحدود التامة عليها ولها ... » [2] .

4 ـ صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (الإمام الصادق(عليه السلام ) ) أنه قال: «إذا تزوج الرجل الجارية وهي صغيرة فلايدخل بها حتى يأتي لها تسع سنين» [3] . وهي ظاهرة في خروج المرأة عن حالة الصبا والصغر إذا أكملت تسع سنين، وهذا يستفاد من قوله (عليه السلام) وهي صغيرة وقوله: «حتى يأتي لها تسع سنين» فالمستفاد أن المرأة باكمالها تسع سنين تكون كبيرة وبالغة.

ثم إن من الواضح أن الدخول بالمرأة لايكون إلاّ بعد بلوغها (أي نضوجها جنسيًا بحيث تصبح قابلة لذلك) ، وقد صرحت الرواية بجواز الدخول إذا بلغت (أي أكملت) تسع سنين، وعدم جواز الدخول قبلها، فيفهم أن البلوغ تسع سنين هو بلوغ شرعي.

قال المقدّس الاردبيلي في مجمع الفائدة: «وأما السنّ فالاخبار عليه كثيرة في النكاح، حيث جوّز الدخول بعد التسع دون قبله، وهو مشعر بالبلوغ بعده لثبوت تحريم الدخول قبله عندكم ـ كأنّه ـ بالاجماع» [4] .

(1) وسائل الشيعة 13: باب 44 من الوصايا ح 12.

(2) الكافي 7: 198 ح 2.

(3) الكافي 5: 398 ح 2.

(4) مجمع الفائدة والبرهان 9: 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت