مقتضى قوله (عليه السلام) مثلا: «أيما قوم أحيوا شيئًا من الأرض وعمّروها فهم أحقّ بها، وهي لهم» [1] ، هو ثبوت الملكية بنفس الاحياء سواءًا قصد المحيي التملك أم لم يقصده.
هناك تصرفات في الأمور الجزئية (الحقيرة) والدائرة الضيقة، فقد يقال بكفاية الاذن من الولي في التصرف فيها بدون اشراف منه، كما إذا أخذ الابن من والده مبلغًا محقّرًا من المال ليشتري ما يشتهيه واذن له الأب بذلك من دون اهتمام بغبنه أو عدم غبنه، لعلمه بحقارة المبلغ الذي دفعه إليه، بخلاف من أخذ من أبيه مالا كثيرًا لتجارة كبيرة فاذن له الأب من دون اطلاع على تفاصيل تجارته، فإن العمل هنا باطل لشمول أدلة المنع له كما تقدم.
والدليل على نفوذ تصرف الطفل في المحقّرات مع الاذن من دون اشراف هو السيرة المتشرعية أو العقلائية من دون ردع من الشارع المقدس.
قد يقال بوجود أدلة دلت على سلب عبارة الصبي مثل الحديث الوارد في رفع القلم عنه حتى يحتلم [2] إذا فسر القلم بقلم الحكم (التشريع) ، وكذا مثل «عمد الصبي وخطأه واحد» [3] فإذا كان عمدة خطأ فلاتصح أي معاملة من معاملاته حتى في الأمور المحقّرة، أو في العتق والوصية والصدقة وامثالها لان الصبي أما مسلوب العبارة لرفع القلم عنه، أو أن الفعل الذي يصدر منه كانه قد صدر خطأ فهو باطل.
الجواب: أما عن حديث رفع القلم: فنقول قد ورد عليه تخصيصان:
الأول: ما هو مفهوم بالبداهة من عدم ارتفاع أكثر الأحكام الوضعية عن الطفل كالنجاسة والضمان والجناية وغيرها.
الثاني: ما ثبت بالدليل الخاص في صحة عمل من أعمال الصبي كما تقدم من صحة وصيته وعتقه وصدقته وهبته وامثالها من صحة تصرفاته في المحقّرات باذن الولي، أو
(1) الوافي 10: باب 158 احياء الأرض الموات ح 131.
(2) راجع وسائل الشيعة 1: باب 4 من مقدمة العبادات ح 11 غير تام السند وح 12 تام السند فهو موثق.
(3) راجع وسائل الشيعة 19: باب 11 من العاقلة ح 2 وح 3 «عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة» .