الصفحة 4 من 46

ثم ذكر السنهوري: إن الأهلية لما كان مناطها التمييز، فهي تتأثر بالسن دائمًا، وقد تتأثر بعوارض تقع أو لا تقع من شأنها أن تؤثر في التمييز كالجنون والعته والغفلة [1] .

أقول: الفرق واضح بين ما تقدّم منّا وما ذكره الدكتور السنهوري، فقد قلنا أن الأهليّة هي الكمال التي يحصل برفع النقص والقصور اللذين هما عنوان مشير إلى واقع ما يوجب نقص الأهلية من صغر وجنون وسفه وذهول، أما الدكتور السنهوري فهو يرى أن الأهلية هي التمييز وهذا التمييز قد يكون كاملا وقد لايكون كاملا وهو يتأثر بالسن دائمًا وبعوارض كالجنون والعته والغفلة. فمن كن له سبع سنين فله أهلية ناقصة، خلاف ما ذكرناه من أنه لا أهلية له لأنها تحصل بالكمال وهو غير كامل ثم لايوجد أي مبرر لجعل سنِّ التمييز سبع سنين في جميع افراد البشر لأنهم يختلفون في الفهم والتمييز.

إن البلوغ دخيل في الكمال الذي تشترط به التكاليف الشرعية، وهذا البلوغ عادة ما يكون بعد سنّ التمييز عند الانسان، واشتراط البلوغ في هذين الموردين له عدّة أدله:

الدليل الأول القرآن الكريم: وهو قوله تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَتَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) [2] .

واختصاص الآية باليتامى لايضرّ بالاستدلال بشأن كل صغير وذلك: لعدم احتمال الفرق بين الصغير اليتيم والصغير غير اليتيم في شرط التكليف بالبلوغ وفي عدم جواز تصرف غير البالغين في أموالهم، وهذا هو معنى قولهم أن المورد لايخصص الوارد.

نعم نزلت الآية في خصوص اليتيم بلحاظ الواقع الخارجي الذي كان الايتام محلا للابتلاء بلحاظ حفظ أموالهم أو صرف المال عليهم أو آخذ اجور الخدمة عليهم، أما الطفل الذي يعيش في كنف أبيه فغالبًا لايكون له مال يخصّه، كما لايطلب الأب اجورًا على خدمة ولده.

وتقريب الاستدلال:

1 ـ يكون بذيل الآية: فإن ذيل الآية منع من أن يأكل الولي مال اليتيم اسرافًا وتعدّيًا، وبدارًا «بجهة الاجرة على العمل» حيث إن الآية الكريمة ذكرت أن لا اجرة

(1) المصدر السابق نفسه.

(2) النساء: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت