الصفحة 16 من 46

ويطيقوه، فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ما استطاعوا من صيام اليوم، فإذا غلبهم العطش أفطروا» [1] .

تعزيرات الصبي: هناك أحكام مترتبة على الصباوة وعدم البلوغ، كالتعزيرات الثابتة في الصبيان لحكمة خاصة وهي تأديبهم على ارتكاب القبائح وصيانتهم من إغواء المضلين، وسوقهم إلى تهذيب الأخلاق، والابتعاد عن الافعال الشنيعة. وهذه الأحكام ترتفع عن الصبيان بحجة رفع قلم التكليف أو التشريع لانها لم يؤخذ في موضوعها البلوغ أو طبيعي حتّى ترتفع عن الصبيان أو تقيّد بغير الصبي كم تقدم، بل أخذ في موضوعها الصباوة فلا يعقل ارتفاعها الانسان عنهم بحديث الرفع.

معنى البلوغ: هو في اللغة الادارك، ويراد به (كما ذكر ذلك صاحب الجواهر) [2] : «بلوغ الحُلُم والوصول إلى حدّ النكاح بسبب تكوّن المني في البدن وتحرك الشهوة والنزوع إلى الجماع وانزال الماء الدافق الذي هو مبدأ خلق الانسان بمقتضى الحكمة الربانية فيه وفي غيره من الحيوان لبقاء النوع، فهو حينئذ كمال طبيعي للانسان يبقى به النسل ويقوى معه العقل، وهو حال انتقال الاطفال إلى حدّ الكمال والبلوغ مبالغ النساء والرجال» .

ثم قال: «فان البلوغ من الأمور الطبيعية المعروفة في اللغة والعرف، وليس من الموضوعات الشرعية التي لاتعلم إلاّ من جهة الشارع كالفاظ العبادات» ثم قال: «وعلى كل حال فلايخفى على من لاحظ كلماتهم: أن من المعلوم لغة كالعرف كون الغلام متى احتلم بلغ وادرك وخرج عن حدّ الطفولية ودخل في حدّ الرجولية، وكذا الجارية إذا ادركت واعصرت فانها تكون امرأة كغيرها من النساء. نعم يرجع إلى الشرع في مبدأ السِّن الذي يحصل به البلوغ مثلا إذا حصل فيه الاشتباه بخلاف الاحتلام والحيض والحمل ونحوها مما لاريب في صدق البلوغ معها لغة وعرفًا ولو للتلازم بينهما» .

نعم هناك أمور مقارنة للبلوغ عادة مثل قوّة التمييز وغلظة الصوت ونهود الثدي وخروج الحبوب في الوجه واشباهها، فهي لاتفيد إلاّ الظن بحصول البلوغ لعدم وجود تلازم بين هذه الأمور وبين البلوغ الذي يورث القطع به.

ثم أن البلوغ الذي ذكرناه وسوف نذكر علائمه الشرعية هو تحديد لخضوع الانسان لجميع أنواع التكاليف والأحكام من عبادات ومعاملات وحدود وتعزيرات واقرار ورفع الحجر وغيرها.

(1) وسائل الشيعة 7: باب 29 ممن يصح منه الصوم.

(2) جواهر الكلام 26: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت