لايعقل، والاصم، والابكم الذي لايعقل، والمجنون، والأبله الذي لايعقل، وكل واحد منهم يحتج على الله عزّ وجلّ، فيبعث الله اليهم ملكًا من الملائكة فيؤجج لهم نارًا، ثم يبعث الله إليهم ملكًا فيقول لهم: إن ربكم يأمركم أن تثبوا فيها، فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، وأدخل الجنة، ومن تخلّف عنها دخل النار» [1] .
نعم: هناك أحكام في الشريعة قد تترتب على عنوان خاص «سواء كان بفعل الانسان أو لا، بفعل الصبي أو لا» كالنجاسة والجنابة، فانهما قد ترتبا على العنوان، فإن النجاسة مترتبة على عنوان الملاقاة والجنابة مترتبة على عنوان الوطء، فإذا لاقى بدن الانسان جسمًا نجسًا جهلا فقد تنجس، ولايأتي حديث الرفع هنا، لأنه يكون في الحكم المترتب على فعل الانسان إذا صدر منه بالارادة والاختيار والقصد والعمد بينما الحكم هنا قد ترتب على عنوان خاطئ كالملاقاة في النجاسة فلايفرّق بين أن تكون الملاقاة للنجاسة بالارادة والاختيار وبين كونها قد حصلت بالجهل أو الغفلة أو النسيان أو بالقهر. ولهذا فان الافعال الناقصة للوضوء إذا صدرت من الصبي تكون ناقصة لوضوءه وإن صدرت بدون اختيار، وكذا اتلاف مال الغير فإنه موجب للضمان وإن صدر من الصبي بدون اختيار منه، أو صدر حالة الجهل والغفلة.
نعم: لايطالب بدفع المال الذي وجب عليه نتيجة ضمانه إلاّ بعد البلوغ لأن الحكم لايتوجه إليه إلاّ بعد البلوغ وكذا لايتوجه إليه وجوب الاغتسال من الجنابة أو وجوب رفع النجاسة لأجل الصلاة إلاّ بعد بلوغه.
عبادات الصبي: وكذلك بناء على عدم سلب عبارة الصبي تكون عباداته صحيحة مقبولة لاثبات عليها، وذلك: لعدم التنافي بين رفع القلم عن الصبي وبين صحة عباداته، لان المراد من رفع القلم وإن كان هو قلم التشريع إلاّ أن الموضوع هو التشريع الذي يكون في رفعه منّة على المكلف، أما الأعمال العبادية إذا جاء بها الصبي عمل منّة في رفع تشريعها عنه.
على أن الروايات الدالّة على أمر الآباء صبيانهم بالصلاة والصيام هو أمر بالفعل على الصبيان حقيقة، لأن الغرض منه هو تحقق تلك الأفعال من الصبيان في الخارج، فالأمر بالأمر طريق لايجاد الفعل من الصبي في الخارج، فقد روى الحلبي في ا لصحيح عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن أبيه قال: «إنا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين، فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين، ونحن نأمر صبياننا بالصوم إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم إن كان إلى نصف النهار أو أكل من ذلك أو أكل، فإذا غلبهم العطش والفرث أفطروا حتّى يتعودوا الصوم
(1) فروع الكافي 3: من ط 2: 248.