وعلى كل حال، فالآية دلت بطرق متعددة على أن البلوغ هو حدّ فاصل بين الصباوة وما بعدها بحيث يعامل البالغ معاملة أخرى تختلف عن معاملته حال الصبا.
الدليل الثاني: على اشتراط البلوغ في التكليف والتصرفات المالية: هو السنّة الشريفة، فقد روى حمران فقال سألت أبا جعفر (الإمام الباقر(عليه السلام ) ) قلت له: متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامة ويقام عليه ويؤخذ بها؟ قال: إذا خرج عن اليتم وادرك. قلت: فلذلك حدّ يعرف به؟ فقال: إذا احتلم أو بلغ خمس عشرة سنة أو أشعر وأنبت قبل ذلك، اقيمت عليه الحدود التامة وأُخذ بها وأُخذت له. قلت: فالجارية متى تجب عليها الحدود التامة وتؤخذ بها، ويؤخذ لها؟ قال: إن الجارية ليست مثل الغلام، إن الجارية إذ تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء والبيع واقيمت عليها الحدود التامة وأخذ لها وبها والغلام لايجوز أمره في الشراء والبيع ولايخرج من اليتم حتى بلغ خمسة عشر سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك [1] . وسند الحديث ضعيف بعبدالعزيز العبدي، ولكن هناك من الروايات التامة سندًا تصرح بإن بلوغ الغلام بخمسة عشر سنة وبلوغ البنت بتسع سنين ستأتي فيما بعد.
أقول: إن هذه الرواية وامثالها مقيدة بالرشد بالنسبة لدفع المال إلى البالغ ليتمكن من التصرفات المعاملية كالبيع والشراء، ودلّ على التقييد الآية القرآنية القائلة: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ... ) .
ولكن هناك روايات يستفاد منها كفاية الرشد في جواز التصرف بالمال في التصرفات الخيرية بلا حاجة إلى بلوغ سنّ التكليف مثل:
1 ـ معتبرة عبدالرحمان بن أبي عبدالله عن أبي عبدالله (الإمام الصادق(عليه السلام ) ) قال: إذا بلغ الغلام عشر سنين جازت وصيته [2] .
2 ـ معتبرة زرارة عن أبي جعفر (الإمام الباقر(عليه السلام ) ) قال: إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدّق أو أوصى على حدّ معروف وحقّ فهو جائز [3] .
(1) وسائل الشيعة 1: باب 4 من مقدمة العبادات ح 2.
(2) وسائل الشيعة 13: باب 44 من الوصايا ح 3.
(3) وسائل الشيعة 13: باب 44 من الوصايا ح 4.