ب ـ إن استدلال المحقق النائيني مبني أيضًا على إبطال أن تكون حتى «للعطف» لأنها إذا كانت للعطف صار المعنى هكذا: «ابتلوا اليتامى في كل زمان حتى زمان بلوغهم، فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا اليهم أموالهم» وحينئذ تكون الآية دالة على أن الابتلاء لكشف الرشد لابدّ منه سواء كان قبل البلوغ أو بعده، فمتى ما انكشف الرشد وجب دفع المال له، اذن البلوغ لا أثر له.
3 ـ تقريب صاحب الجواهر [1] (قدس سره) للاستدلال بالآية على شرط البلوغ لدفع المال: قال: إذا قلنا أن حتى هي حرف ابتداء، وإذا هي للشرط، وجواب الشرط هو (مجموع الشرط الثاني والجزاء) ، فالمعنى هكذا: وابتلوا اليتامى (امتحنوهم) حتى (ابتدائية تدخل على الجملة التامة) شرطها الأول: إذا بلغوا النكاح وشرطها الثاني هو (فإن آنستم منهم رشدًا) والجزاء هو (فادفعوا إليهم أموالهم) فهو جزاء لمجموع الشرطين ويكون الشرطان شرطين مستقلين في عرض واحد لدفع المال.
اذن ثبت المطلوب: في أن دفع المال بشرط الرشد مشروط بالبلوغ; ولكن ابدى صاحب الجواهر احتمال أن لاتكون إذا شرطية، بل ظاهرها انها غاية، وفرع على الابتلاء دفع المال إلى اليتيم إذا ظهر الرشد، وهذا يعني جواز دفع المال اليهم قبل البلوغ إذا ظهر الرشد.
4 ـ انني أرى ببداهتي وفطرتي: أن الآية هذ قد نظرت إلى أمرين:
الأمر الأول: هو أمر البلوغ وخروج الانسان من حالة الصبا إلى حالة البلوغ، فقد ذكرت الآية أن الصبي لابدّ أن يرعى ويراقب من قبل الأولياء، فالابتلاء هنا لاينظر إليه على أنه امتحان فقط، بل هو امتحان وولاية ورعاية ومراقبة ومحاسبة وتربية للطفل، من دون أن يكون عليه تكليف، وهذه الأمور واجبة على الولي إلى أن يحصل البلوغ فتزول تلك الولاية على الطفل وتجب عليه العبادات والحدود والديات وسائر التكاليف الأخرى، لأنه صار بالغًا.
الأمر الثاني: هو دفع مال اليتيم (أو الطفل) إليه لأجل أن يتصرف فيه بالبيع والشراء والهبة وغيرها، وهذا الأمر متوقف على شيئين:
الأول: حصول البلوغ.
الثاني: حصول الرشد بواسطة المراقبة في حال تمييز الطفل إلى حال بلوغه فإن عرف رشده قبل البلوغ أو معه، يجب دفع ماله إليه.
(1) جواهر الكلام 26: 18 ـ 19.