على عمل الولي في حفظ مال اليتيم إذا كان غنيًا، نعم إذا كان فقيرًا لايتمكن من سدّ جوعه بالاكتساب أو كان يعمل لليتيم، فله الحقّ في سدّ حاجته الضرورية من مال اليتيم، فالمنع من أكل مال اليتيم بدارًا «بحجة الاجرة على العمل» مخافة أن يكبر اليتيم فيمنع الولي من الاخذ، وهذا يعني أن اليتيم يتسلم المال من الولي بعد أن يكبر «يبلغ» ويخرج عن الصغر.
2 ـ يكون بصدر الآية: ذكر الشيخ النائيني [1] (قدس سره) ، بإن حتى (للغاية) كما هو الظاهر من كلمة حتى، ويكون قوله (فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) تفريعًا على الابتلاء مع البلوغ، فالمعنى: ابتلوهم من زمان قابليتهم للابتلاء (كسن التمييز) إلى زمان البلوغ، فإذا بلغوا راشدين، فادفعوا إليهم أموالهم، وهذا يعني دلالة الآية على شرط البلوغ، وإنما أمر بالابتلاء من قبل البلوع بأمل أن يثبت رشده من أول البلوغ أو قبله فيدفع إليه المال من حين البلوغ، بينما لو بدأنا بابتلائهم من حين البلوغ فقد نتأخر في دفع المال إليهم فترة الابتلاء مع أنهم كانوا مستحقين للدفع من حين البلوغ لانهم بلغوا راشدين. وكذا إذا ظهر رشدهم قبل البلوغ، فلاندفع إليهم المال، لأن الآية ذكرت البلوغ غاية الابتلاء، فإذا كان الرشد وحده يكفي لدفع المال إليهم ولو لم يكن بالغًا صار ذكر البلوغ غاية لغوًا. اذن البلوغ هو شرط دفع المال إلى الصبي إذا كان راشدًا قبله أو معه.
فالبلوغ لوحده من دون رشد لايفيد في دفع المال إلى البالغ كما هو واضح وتدل عليه آية: (وَلاَتُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَامًا) وكذا الرشد من دون بلوغ لايفيد في دفع المال.
ويرد عليه:
أ ـ ما افاده السيد الإمام الخميني [2] (قدس سره) من أن الآية إنما جعلت البلوغ غاية لأجل افهام أن لزوم الابتلاء إنما هو قبل البلوغ دون ما بعده، لأن البلوغ وحده كاف في دفع المال إليهم، وحينئذ يكون امساك المال له غايتان، كل واحدة منهما كافية في دفع المال إليهم أحدهما ظهور الرشد والثانية البلوغ.
أقول: وهذا الذي ذكره السيد الإمام الخميني محتمل في تفسير الآية، فلابدّ من ابطاله لاثبان ما قاله المحقق النائيني (قدس سره) .
(1) راجع منية الطالب 1: 169 ـ 170.
(2) راجع كتاب البيع 2: 8.