الصفحة 39 من 46

2 ـ أن الروايات المفسِّرة لجملة «حتى يبلغ أشدّه» قد ذكرت أن بلوغ الاشد هو الاحتلام.

وعلى كل حال فالآية أجنبية عن كون بلوغ الاشد هو بالسن فضلا عن كونه خمسة وعشرين سنة.

3 ـ إن الآية مخصصة بالسفة إذا كان سفيهًا قبل خمسة وعشرين سنة وحينئذ إذا كان السفه موجودًا بعد ذلك فهي مخصصة به أيضًا، فكيف يدفع اليه المال بعد خمسة وعشرين سنة إذا كان السفه موجودًا؟!!

4 ـ إن صلوح من كان سنة خمسة وعشرين سنة لأن يكون جدًّا لايقتضي رفع الحجر عنه ولا اثبات الحجر عليه، فالقول برفع الحجر بهذا السن تحكّم صرف. على أن البنت تصلح أن تكون جدّة لاحدى وعشرين سنة، فيقتضي أن يقول برفع الحجر عنها إذا بلغت ذلك.

فالنتيجة التي ننتهي اليها هي: إذا لم يحصل الرشد يكون الحجر باقيًا ولو طعن في السن.

نعم إن الحجر على السفيه يختص بمعاملاته المالية، وكذا إذا وهب أو أقرّ بمال، والضابط أن يمنع من جميع التصرفات المالية، ومن التصرفات المالية زواج السفيه لما فيه من بذل الصداق، وكذا زوج البنت السفيهة من جهة المهر الذي يبذل مقابل الزوجية، فلا يجوز الزواج بدون اذن الولي وإشرافه. نعم إذا تعذّر الولي أو تعذّر الحاكم وكانت عنده حاجة الى الزواج فهو خارج عن محل بحثنا.

وعلى هذا: اذن يصح طلاق السفيه كما يصح ظهاره وخلعه واقراره بالنسب وبما يوجب القصاص ونحو ذلك مما لايكون تصرفًا ماليًا، كما تنعقد يمينه لو حلف «وكذا لو نذر أو عاهد» ولكنه يكفّر بالصوم لو حنث لمنعه من التصرف المال. وانما ينعقد اليمين والنذر والعهد حيث لايكون متعلقه المال، أما إذا كان ذلك فلايصح لأنه تصرف مالي وهو ممنوع منه بالفعل يختص المنع به.

قد يقال: إن الخلع إذا صدر منه باقل من المثل فيكون تصرفًا ماليًا ممنوعًا منه. وقد يجاب على ذلك: بان الطلاق بلا عوض اصلا يكون جائزًا له، فالطلاق مع العوض الذي هو الخلع جائز أيضًا بالاولوية إلاّ أن يقال في الطلاق الخلعي تصدق المالية فلابدّ من مراعاة اذن الولي في مقدار مالية الخلع.

وأما الاقرار بالنسب فيقبل في النسب دون الانفاق مما يرجع الى المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت