ولو أقرّ السفيه بالسرقة فيقبل اقراره في القطع لو حصلت شروطه دون المال.
ويجوز للسفيه أن يوكله غيره في انشاء بيع أو هبة، لأن السفه لم يسلبه حكم عبارته ولا أهليّة مطلق التصرف بل سلبه التصرفات المالية في ماله فتبقى غير التصرفات المالية مندرجة فيما دلّ على صحة التصرفات.
وبهذا اتضح عدم صحة ما قاله أبو حنيفة: من صحة بيعه واقراره وإنما لايسلّم اليه ماله، لأن البالغ عند أبي حنيفة لايحجر عليه وإنما منع تسليم ماله اليه للآية [1] .
ووجه عدم صحة كلام أبي حنيفة هو: إن الآية القائلة: (وَلاَتُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَّعْرُوفًا) [2] .
يراد منها حكمان، الحكم الاول تكليفي وهو عدم جواز تسليم اموال السفهاء اليهم لأن الأموال قوام للمجتمع فليس من الصحيح جعلها تحت اختيار السفهاء. والحكم الثاني: هو نهي عن معاملة السفيه، ولكن لا فائدة في توجه النهي الى السفيه في المعاملة التي يجريها، فقد تحوّل النهي عن المعاملة الى الولي في دفع مال اليتيم اليه، فالآية تدلّ على فساد المعاملة أيضًا، والقرينة على ذلك قوله تعالى: (وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ) إذ فيه دلالة على أن رزقهم وكسوتهم تكون بواسطة الولي ولاتصح المعاملة عليها من قبل السفيه، فكيف بالمعاملات التي يقوم بها مما لم تكن رزقًا ولا كسوة له، فلاحظ وتأمل فانه دقيق.
على أن نفوذ تصرفه واقراره بالمال (مع عدم دفع ماله اليه) يكون تلفًا للمال، فلم يكن منعه من المال مفيدًا لحفظ ماله، فلاحظ.
كما لايصح ما نقله «أبو طالب عن أحمد: لايدفع الى الجارية مالها بعد بلوغها حتى تتزوج وتلد أو يمضي عليها سنة في بيت الزوج» [3] . وكذا لايصح ما قاله مالك: «لايدفع اليها مالها حتى تتزوج ويدخل عليها زوجها لأن كل حالة جاز للاب تزويجها من غير اذنها لم ينفك عنها الحجر كالصغيرة» [4] .
ووجه عدم الصحة: هو:
1 ـ إن الكتاب الكريم قد ذكر إن الصغير أو اليتيم إذا بلغ وأونس منه الرشد يدفع اليه ماله سواء كان ذكر أو انثى، فكل ما كان مخالفًا للكتاب يطرح.
(1) راجع المغني لابن قدامة 4: 513.
(2) النساء: 5.
(3) المغني لابن قدامة 4: 517.
(4) المصدر السابق.