الصفحة 10 من 46

إن أدلة المنع من تصرفات الصبي (كما اشارت إلى ذلك أدلة الأهليّة) منحصرة بتعبيرين:

الأول: عدم جواز أمر الصبي إذا فعل فعلا مستقلا في أمواله.

الثاني: عدم جواز دفع مال الصبي إليه إذا لم يبلغ ولم يؤنس منه الرشد.

وهذان التعبيران يصدقان فيما إذا استقل الصبي في التصرف في البيع أو الشراء تمام الاستقلال ولم يكن عمله تحت اشراف الولي، فيكون تصرفه باطلا.

ولكن هناك تصرفات من الصبي في المال لاتكون فعلا له، أو تكون فعلا له إلاّ أنه لم يكن فعلا مستقلا، أو كان فعلا مستقلا إلاّ أنه كان باشراف الولي، ففي هذه الصور الثلاثة يكون التصرف صحيحًا، إذ لا دليل على المنع منه، وإليك التوضيح:

1 ـ إذا دخل الصبي في معاملة محققًا للايجاب المعاطاتي «كان يدفع المال إلى المشتري» بارادة العاقد لذلك، كالحيوان الذي يحمل عليه الشيء ويسلّم إلى الطرف الآخر محققًا للايجاب المعاطاتي.

2 ـ إذا دخل الصبي في المعاملة منشأً للايجاب المعاطاتي «كان يدفع المال إلى المشتري بارادته عن الولي» .

ففي هاتين الصورتين تصح المعاملة المعاطاتية، لأن الطفل ليس بأخس من الحيوان الذي يصح أن يكون محققًا للايجاب المعاطاتي بارادة العاقد لذلك، وكذا إذا أنشأ الطفل الايجاب المعاطاتي بإرادته عن الولي لأنه لايصدق عليه أنه فعل فعلا مستقلا، بل ليس الأمر هنا هو أمر الصبي حتى يكون ممنوعًا منه، بل هو من أمر الولي الذي أمره بالاعطاء، كما لم يصدق دفع المال إلى الصبي ليكون تحت هيمنة الصبي ويتصرف فيه تصرفًا مستقلا حتى يكون ممنوعًا منه.

فالعقد في هاتين الصورتين يستند إلى الولي بلا اشكال فتشمله اطلاقات أدلة المعاملات الدالة على صحة العقد بالنسبة للولي.

3 ـ إذا اتجر الصبي تحت اشراف الولي وارادته وأمره ونهيه: فقد نقول بصحة هذه التجارة وذلك، لأن الصبي لم يكن مستقلا في تصرفه حتى يكون ممنوعًا منه، كما أن الولي لم يعط المال إلى الصبي ليكون تحت هيمنته وتصرفه تصرفًا مستقلا، بل إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت