الصفحة 14 من 46

تقبل اسلام الصبي: بناء على ما تقدّم من عدم سلب عبارة الصبي. يكون اسلام الصبي مقبولا وإن كان لاتتوجّه إليه الواجبات الشرعية خلافًا للشافعية الذي نقل عنهم صاحب فقه المذاهب أنهم قالوا: «لايصح تصرف الصبي سواء كان مميزًا أو غير مميز، فلاتنعقد منه عبارة، ولاتصلح له ولاية، لأنه مسلوب العبارة والولاية فإذا نطق ولد الكافر بالاسلام لمن ينفع اسلامه ولو تولى نكاحًا لاينعقد، إلاّ أن الصبي المميّز تصحح عبادته كما يصح إذنه للغير بدخول الدار. والصحيح هو قبول اسلام الصبي» [1] . وذلك:

1 ـ إن الاسلام أمر واقعي يصدر من كل مميّز وإن لم يكن بالغًا.

2 ـ إن الاسلام يدور مدار الاقرار بالشهادتين، وبذلك يحرم ماله ودمه، دلّت على ذلك روايات كثيرة منها: موثقة سماعة عن الأمام الصادق (عليه السلام) حيث قال: «الاسلام شهادة أن لا إله إلاّ الله والتصديق برسول الله (صلى الله عليه وآله) به حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس» [2] . وعن أبي هريرة أنه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلاّ الله، فمن قال لا إله إلاّ الله عصم مني ماله ونفسه إلاّا بحقّه وحسابه على الله» [3] . قانت ترى اطلاق هذه الروايات لغير البالغ المميز، ولكن لاتترتب الأحكام الاللزامية عليهم وذلك لحديث رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم الذي تقدّم، ولسانه لسان الامتنان فلايشمل عدم قبول اسلامه إذ لا منّة في ذلك.

نعم يحم بكفر ولد الكافر واسلام ولد المسلم إذا كانوا غير مميزين من ناحية التبعيّة وقيام السيرة المستمرة على ترتب آثار الكفر على أولاد الكفار من الأسر والتملك ونحوهما، ولكن لايعاقب ولد الكافر تبعًا لمعاقبة أبيه، لأن الله تعالى يؤاخذ الانسان بعمل نفسه: إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر وذلك فقد وردت الروايات الدالة على أن الله تعالى يمتحن الأطفال: «الذين ماتوا قبل أن يبلغوا» بالنار ولايعاقبون تبعًا لآبائهم بغير حجة وامتحان لأن الله لايعذّب خلقًا بدون حجّة عليه، فقد روى زرارة في الصحيح عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: سألته هل سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الأطفال؟ فقال: «قد سئل فقال: الله اعلم بما كانوا عاملين» . ثم قال: «يازرارة هل تدري قوله: الله أعلم بما كانوا عاملين؟» قلت: لا. قال: «لله فيها المشيئة، أنه إذا كان يوم القيامة جمع الله عزّ وجلّ الأطفال، والذي مات من الناس في الفترة (أي ما بين رسولين من رسل الله) والشيخ الكبير الذي أدرك النبي (صلى الله عليه وآله) وهو

(1) راجع فقه المذهب 2: 365.

(2) أصول الكافي 2: من ط 2: 25.

(3) صحيح البخاري باب قتل من أبى قبول الفرائض ح 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت