صحة تصرفاته باشراف الولي كما قال تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) .
وأما عن حديث: عمد الصبي وخطأه واحد: فقد وردت الرواية الأخرى التي تخصّه بباب الجنايات، ففي موثقة إسحاق بن عمّار عن جعفر (الإمام الصادق(عليه السلام ) ) عن أبيه (الإمام الباقر(عليه السلام ) ) إن عليًّا كان يقول: عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة [1] . وحينئذ تختص الموثقة بباب الديات بقرينة قوله: يحمل على العاقلة.
ولو قلنا: أن الرواية المطلقة القائلة: «عمد الصبي وخطأه واحد» لاتنافي موثقة إسحاق بن عمّار القائلة: «عمد الصبي خطأ يحمل على العاقلة» وذلك لانهما مثبتان ولاتنافي بينهما كي تقيّد أحدهما بالآخر.
فنقول: كما يوحي إليه كلام السيد الخميني في كتاب البيع [2] . إذ ذكر: أنه من المحتمل أن تكون قضية لحوق العمد في الصبيان بالخطأ في باب الجنايات مركوزة ومعهودة وقت صدور النصّ في الاذهان إلى حدٍّ أوجب انصرف الحديث إليه، وحينئذ يكون هذا من احتمال اتصال القرينة. ولايمكن نفي هذا الاحتمال بسكوت الراوي عنه بحيث نجعل سكوت الراوي شهادة على عدم القرينة المتصلة، لأن هذا لايجلب نظر الراوي باحتمال أنه سيأتي زمان لاتكون هذه القرينة واضحة فلابدّ من التصريح بها الآن، فإنّ الراوي لايلتفت إلى هذا، بل يكفيه أن تكون القرينة مركوزة في الاذهان وقت صدور النصّ، وبهذا لايمكن التمسك باطلاق الرواية.
والنتيجة: لا دليل على سلب عبارة الصبي، نعم العيب في عقده وتصرفه الخارجي هو الحجر على أمواله، الذي يقتضي قيام الولي في المعاملات أو أشراف الولي على معاملاته على الأقل، وبهذه يتضح أن بطلان عقد الصبي ليس بمعنى لايقبل التصحيح بعد ذلك بالاجازة المتأخرة من قبل الولي أو من قبله هو بعد بلوغه ورشده، بل غاية الأمر أن عقد الصبي بدون اشراف الولي يلحق بالفضولي وإن كانت أدلة صحة عقد الفضولي واردة في خصوص عقد غير المالك الملحوق باجازة المالك، إلاّ أن العرف يتعدّى من ذلك إلى كل مورد كان العيب فيه عدم نفوذ رضاه مباشرة للحجر، إذ لايحتمل العرف أن يكون عدم نفوذ الرضا للحجر أشدّ من فرض عدم نفوذه لعدم الملك.
(1) وسائل الشيعة 19: باب 11 من العاقلة ح 3.
(2) كتاب البيع 2: 26.