بناء على ارادة معنى (أو) من الواو في الرواية لاستحالة الجمع هنا، وحينئذ يكون الترديد بمعنى أن ما تقدم على الخمسة عشر سنة هو وقت للتمرين والأخذ على سبيل التأديب، فيكون البلوغ بالخامسة عشر.
هذه هي الادلة المعتبرة على اعتبار البلوغ بسنّ الخامسة عشر سنة.
أما ما احتجَّ به داود ومالك من عدم اعتبار البلوغ بالسنّ للغلام لقوله (عليه السلام) : رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم، فهو لايمنع من اثبات البلوغ بغير الاحتلام إذا ثبت بالدليل، ولهذا كان انبات الشعر دليلا وعلامة على البلوغ من دون معارضة لحديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم.
وأما ما ذكر من البلوغ بالسنّ إذا بلغ سبع عشرة أو ثماني عشرة كما عن أبي حنيفة وغيره لرواية فيه، وكذا ما ذكر من أن البلوغ بثلاثة عشر سنة كما عن بعض الإمامية نظرًا لموثق عمّار عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة؟ قال: إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة وجرى عليه القلم [1] ، وكذا موثق عبدالله بن سنان عن الإمام الصادق (عليه السلام) : «إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة وكتبت عليه السيئة وعوقب ... » . [2] . فكل هذه الروايات تشير إلى خلاف القول المشهور، فهي قاصرة عن معارضة القول المشهور الذي عليه الروايات الصحيحة ومحكي الاجماع والشهرة. على أن البلوغ الذي ذكر في السابعة عشر أو الثامنة عشرة يكون الترديد فيه بمعنى أن ما تقدم على الثامنة عشر سنة هو وقت للتمرين والأخذ على سبيل التأديب فيكون البلوغ بالثامنة عشر سنة، لأن الحج هنا مستحيل كما هو واضح.
ماذا يقول الأصل العملي في هذه العلامة:
إذا شك في البلوغ للذكر بين اكمال ثلاثة عشر سنة واكمال خمسة عشر سنة فما هو الموقف العملي؟
الجواب: إن الأصل هنا هو عدم البلوغ [3] وعدم التكليف، فيبقى الحجر عليه وتبقى الولاية عليه ما لم يعلم الناقل، ولايعلم الناقل إلاّ باكمال خمسة عشر سنة فيكون بلوغًا دون ما قبله.
(1) وسائل الشيعة 1: باب 4 من مقدمة العبادات ح 12.
(2) وسائل الشيعة 13: باب 44 من الوصايا ح 8.
(3) فان البلوغ حادث منفي باصل العدم، فالاصل عدم حضور زمان البلوغ، وهذا هو استصحاب عدم البلوغ إلى أن يُعلَم الناقل.