أعرض عنها المشهور، وهي معارضة لما دلّ على أن بلوغ المرأة بالسنّ هو تسع سنين، والترجيح لروايات التسع وذلك لشهرتها عند الأصحاب وشذوذ الموثقتين وقد نقول بحصول الاطمئنان بصدق واحدة منها، فتسقط الموثقتان عن الحجية حينئذ.
رابعًا: توجد روايتان تخصّ وجوب الصيام بحيض المرأة واحتلام الذكر وهما مرسلة الصدوق ورواية أبي بصير [1] . ثم يعمم الحكم بالنسبة لبقية التكاليف لعدم الفرق بين التكاليف بلحاظ سنّ البلوغ.
ولكن نقول: المرسلة لست حجة ورواية أبي بصير ضعيفة بعلي بن أبي حمزة البطائني.
خامسًا: روى أهل السنّة بأن البلوغ في الانثى خمسة عشر سنة (كالذكر) وروى أبو حنيفة أن الانثى تبلغ بالسابعة عشر [2] .
أقول: أن ما ذكره أبو حنيفة في أن بلوغ الأنثى بالسبع عشرة سنة قد أُجيب عنه بجوابين:
الأول: ما رواه أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ما له وما عليه وأُخذت منه الحدود.
الثاني: إن السِّن معنى يحصل به البلوغ يشترك فيه الغلام والجارية فاستويا فيه كالانزال [3] .
أقول: أن رواية أنس يحتمل أنها في الذكر لأن الضمائر كلها مذكرة.
ولو قلنا أنها تشير إلى جنس المولود الذي هو (ذكر وانثى) فإن روايات بلوغ الانثى بتسع سنين تقيّدها بالذكر.
وأما الاشتراك في سنّ بلوغ الذكر والانثى فانما يصار إليه إن لم يوجد دليل على تفريق الانثى عن الذكر في البلوغ، وقد تقدمت روايات بلوغ الانثى بتسع سنين، وهي مروية عن الأئمة عن آبائهم سلام الله عليهم عن النبي (صلى الله عليه وآله) لتصريحهم بانهم ليسو أهل رأي واجتهاد وما يقولونه هو عن آبائهم عن رسول الله (صلى الله عليه
(1) التهذيب 4: 326 ح 38 ومن لايحضره الفقيه 4: 281 وسائل الشيعة 7: باب 29 من يصح منه الصوم ح 7.
(2) راجع المغني لابن قدامة 4: 514.
(3) المصدر السابق.