الصفحة 18 من 46

أقول: إن قضية بني قريظة والحكم من قبل سعد بن معاذ قد وردت في روايات الشيعة الإمامية بسند ضعيف إذ كل الروايات المرويّة في وسائل الشيعة وفي قرب الاسناد والتهذيب والبحار في سندها «وهب بن وهب» . وقد ورد في ترجمته أنه أكذب البريّة. ولكن المشكلة ورود هذه القضية في روايات أهل السنّة، حيث قالوا في الأحاديث الواردة في هذه القضية بان بعضها صحيح.

ولهذا احتاج الأمر إلى مراجعة وتعليق في نفس هذه القضية فرأينا أن القضية قد قوِّرت بصورة تظهر قسوة الاسلام وظلامة بني قريظة كما ذكر في قتل من بلغ وإليك التوضيح: قال المؤرخون: إن بني قريظة كانوا أصحاب حصون بالمدينة وكان عددهم سبع مئة رجل (مقاتل) وكاان حي بن أخطب «سيد بني النظير» يقول لقريش في مسيره معهم: إن قولي بني قريظة معكم وهم أهل حلقة وافرة، وهم سبع مئة مقاتل (رجلا) وخمسون مقاتلا (رجلا) .

وهؤلاء كان لهم عهد وميثاق مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ولكنهم عذروا وخانوا العهد والتحجر مع قريش التي جاءت لاستئصال النبي (صلى الله عليه وآله) كما زعموا، ولم يقبلوا الرجوع إلى العهد بعد أن ارسل لهم رسول الله قادة المسلمين لاستكشاف أمرهم، فقد كاشفوا وأعلنوا العذر والاتفاق مع الاحزاب في محاربة الرسول (صلى الله عليه وآله) .

وقد طلب منهم: إن لم ينصروا النبي (حسب العهد والميثاق) فليزكوه مع عدوّه من دون مناصرة عدوّه، فأبوا ذلك.

وكانت هذه الخيانة ثقيلة على المسلمين، لأن يهود بني قريظة كانوا في المدينة، والاحزاب وقريش جاءوهم من مكان آخر، فكان المسلمون محاصرين من كل جانب كان معركة فاصلة بين الاسلام والكفر.

ولما انهزم الاحزاب بعد مقتل عمرو بن عبد ودّ على يد الإمام علي (عليه السلام) توجّه النبي إلى حصون بني قريظة وحاصرهم لينزلوا على حكمه، فأبوا ذلك حتّى قبلوا على النزول على حكم سعد بن معاذ «الذي كان منهم سابقًا ودخل الاسلام» فحكم فيهم: أن يقتل كل من حزّب على الاسلام وتسبى الذراري والنساء وتغنم المواشي وتقسّم الأموال.

إذن لم يحكم بقتل كل الرجال، فالرجال كانوا (750) مقاتلا، إلاّ أنهم لم يحزّبوا على النبي بل الذي حزّب منهم اربعمائة وخمسون رجلا، فقتلوا. وهذا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت