المناسب للآية القرآنية التي قالت في الواقعة (فريقًا تقتلون وتأسرون فريقًا) [1] ، كان المأسورين لايطلق عليهم انهم سبايا. فلاحظ [2] .
3 ـ وفي المحكي عن تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ... ) قال (يعني الإمام الصادق(عليه السلام ) ): «كما رواه عن الإمام الصادق مسندًا إليه في تفسير الصافي» ... وإن كانوا لايعلمون أنه قد بلغ فإنه يمتحن بريح ابطه أو نبت عانته، فإن كان ذلك فقد بلغ [3] .
ثم أن ما كان بلوغًا في حق المشركين كان بلوغًا في حقّ المسلمين لعدم الفرق بينهما من هذه الناحية، فلايصح ما ذكر عن الإمام الشافعي في أحد قوليه.
أقول: أولا إن هذه العلامة هي علامة طبيعيّة لكمال الادراك والخروج عن حدّ الطفولة، فهي مقبولة وإن كانت رواياتها ضعيفة عند الإمامية.
ثانيًا قد يستشكل في هذه العلامة للاناث، لأن النصوص المتقدمة وغيرها التي تساق كادلة على الحكم هي في الذكور فقط، ولكن العلماء جعلوها علامة للذكور والإناث، ولعل ذلك: لأن الانبات امارة طبيعية اعتبرها الشارع لكشف عن تحقق الادراك فلايختلف فيه الرجال عن النساء (فضلا عن الاختلاف بين المشركين والمسلمين) ، ولأن العادة تقضي بتأخر انبات هذا الشعر عن تسع سنين بكثير وسيأتي أنها علامة للبلوغ عند الاناث عند الإمامية، لذا لم تتعرض له الروايات في النساء لندرة الاحتياج إليه فيهن.
ثالثًا ثم أن العلماء قد اعتبروا الخشونة في شعر العانة وذلك: لمعلومية عدم اعتبار الزغب والشعر الضعيف الذي قد يوجد في الصغر، ولأن اطلاق النصّ يحمل على المعهود من كون الانبات علامة على البلوغ، والمعهود عرفًا كعلامة على البلوغ هو الشعر الخشن لا الناعم.
العلامة الثانية: انبات الشعر على اللحية والشارب، وهي علامة تختصّ بالرجال. وقد ذهب إلى علاميتها على البلوغ علماء الإمامية وذلك لبعض النصوص المصرّحة بذلك، فمن النصوص خبر حمزة بن حمران عن أبي جعفر (الإمام الباقر(عليه السلام ) ): من أن الغلام لايجوز أمره في الشراء والبيع ولايخرج عن اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة أم يحتلم أو يُشعر أو ينبت قبل ذلك [4] . فذكرت الاشعار كعلامة على البلوغ.
(1) الأحزاب: 26.
(2) راجع المصادر التاريخية في واقعة الأحزاب (الخندق) .
(3) مستدرك الوسائل 13: باب 2 من أبواب الحجر ح 1.
(4) وسائل الشيعة 1: باب 4 من مقدمة العبادات ح 2.