وخبر يزيد الكناسي: إن الغلام إذا زوّجه أبوه ولم يدرك كان له الخيار إذا أدرك وبلغ خمس عشرة سنة أو يشعر في وجهه أو ينبت في عانته قبل ذلك [1] .
على أن شعر اللحية والشارب انما يكون بعد الانبات عادة.
ملاحظات:
الأولى: قد يقال إذا كان شعر اللحية والشارب علامة للبلوغ، فلماذا احتيج إلى اختبار شعر العانة التي لايجوز الكشف عنها؟
والجواب:
1 ـ إن العانة ليست من العورة كما تقدم ذلك.
2 ـ إن شعر العانة يتقدم نباته على اللحية والشارب.
3 ـ إن هذه العلامات إنما يصار إليها عند الاشتباه، فلو كان انسان لا شارب له ولا لحية واحتملنا بلوغه فيصار إلى الانبات كعلامة عليه، أما في صورة معلومية البلوغ كما في شعر اللحية والشارب فلايصار إلى غيرها.
الثانية: هل هاتان العلامتان دليل وعلامة على البلوغ أو هما بلوغ؟
الجواب: ذهب إلى كلٍّ جماعة [2] .
ولكن الأقوى: انهما دليلان على البلوغ وذلك: لأن الانبات والإشعار تدريجي الحصول، والبلوغ لايكون تدريجيًا، ولأن العادة تقضي بتأخره عن البلوغ.
الثالثة: ما هي فائدة الخلاف في أن العلامتين المتقدمتين هما دليلان على البلوغ أو هما بلوغ؟
والجواب: تظهر الفائدة في قضاء ما يجب قضاؤه من العبادات. كما تظهر في نفاذ اقراره وتصرفاته المتقدمة على الاختبار بزمان يعلم عدم تأخر بلوغه عنه.
العلامة الثالثة: خروج المني من الموضع المعتاد. وقد عدّت هذه علامة على حصول البلوغ بها والدليل على ذلك، بالاضافة إلى عدم الخلاف في هذه العلامة من الجميع هو:
1 ـ قوله تعالى: (وَإِذَا بَلَغَ الاَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا) [3] .
(1) وسائل الشيعة 14: باب 6 من عقد النكاح ح 9.
(2) جواهر الكلام 26: 8 ـ 9.
(3) النور: 59.