فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 66

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ يَشُكُّ فِي الْحَرْفِ وَهُوَ يَقْرَأُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ مَنْشُورٌ، أَيَنْظُرُ فِي الْمُصْحَفِ لِيَعْرِفَ ذَلِكَ الْحَرْفَ؟ فَقَالَ: لا يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْحَرْفِ وَلَكِنْ يُتِمُّ صَلاتَهُ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْحَرْفِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ بِقِيَامِ الإمَامِ بِالنَّاسِ، فِي رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الأمِيرِ يُصَلِّي خَلْفَ الْقَارِئِ فِي رَمَضَانَ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُصْنَعُ ذَلِكَ فِيمَا خَلا وَلَوْ صُنِعَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا. قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ وَسَّعَ مَالِكٌ فِي هَذَا وَكَرِهَ لِلَّذِي يَنْظُرُ فِي الْحَرْفِ؟ قَالَ؛ لأنَّ هَذَا ابْتَدَأَ النَّظَرَ فِي أَوَّلِ مَا قَامَ بِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ بِأَنْ يَؤُمَّ الإِمَامُ بِالنَّاسِ فِي الْمُصْحَفِ فِي رَمَضَانَ وَفِي النَّافِلَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَرِهَ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ [1] .

وفي الشرح الكبير للدردير: (و) كره (تعمد مصحف فيه) أي في المحراب أي جعله فيه عمدًا (ليصلي له) أي إلى المصحف، ومفهوم تعمد أنه لو كان موضعه الذي يعلق فيه لم يكره وهو كذلك [2] . وقال الخرشي في شرح مختصر خليل: (وَنَظَرٌ بِمُصْحَفٍ فِي فَرْضٍ) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْمُصَلِّي فِي الْمُصْحَفِ فِي صَلاةِ الْفَرْضِ وَلَوْ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِهِ لاشْتِغَالِهِ غَالِبًا وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي النَّافِلَةِ إذَا ابْتَدَأَ الْقِرَاءَةَ فِي الْمُصْحَفِ لا فِي الْأَثْنَاءِ فَكُرِهَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ"أَوْ أَثْنَاءَ نَفْلٍ لا أَوَّلَهُ" [3] . وهو قول عند الحنابلة: قال في المغني: وقال القاضي يكره في الفرض ولا بأس به

(1) المدونة (2/ 56) .

(2) الشرح الكبير للدردير (1/ 255) .

(3) شرح مختصر خليل للخرشي (4/ 339) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت