بينت في تخريجه؛ بل ثَمّ ما يؤيد أثر ذكوان وهو أثر أنس رضي الله عنه، وإذا جاز حمل المصحف للمتابعة فجوازه للقراءة منه أولى والله أعلم للحاجة إلى القراءة أكثر من المتابعة. ويبقى بعد ذلك النظر في عموم الحكم أو الاقتصار به على النافلة.
أما من حيث صحة الصلاة فلا يظهر لي بطلانها بالقراءة من المصحف ولو كانت فرضًا، لأن الصلاة الصحيحة لا يجوز إبطالها إلا بدليل بيّن، وأثر ذكوان كاف في منع الإبطال لأن ما ثبت في النفل فالفرض مثله، ولكن هل يُقال بكراهة ذلك؟
إن القول بالكراهة متجه، وأقرب منه أن يقال: إنه خلاف الأولى. وإذا أردنا ضابطًا عامًا في الفرض والنفل فلعله أن يُقال:
الأولى عدم القراءة من المصحف في الصلاة إلا لحاجة، والحاجة في الفرض كإمامٍ لا يحفظ سوى قصار السور ويحب أن يطيل القراءة في الفجر مثلًا تطبيقًا للسنّة، أو يقرأ ما ورد في السنة من سور معينة كالأعلى والغاشية والجمعة والمنافقون في الجمعة، أو السجدة والإنسان في فجرها ونحو ذلك، ولا سيما حين لا يوجد من هو أكثر حفظًا منه كما في بعض الدول ولدى بعض الأعاجم.
وأما الحاجة في النفل فكثيرة صورها كالمتنفل المنفرد في قيام ليل، وصلاةٍ قبل صلاة الجمعة ونحو ذلك، وكإمامٍ في التراويح ليس حافظًا ...