والملكية المبحوث عنها هي القسم الرابع فالمفهوم في الملكية امر اعتباري والحقيقة فيها امر اعتباري وتكون السعة والضيق والاطلاق والتقييد والخصوصيات فيها كلها اموراَ اعتبارية في الملكية ومن مفهومها فللمعتبر الذي يعتبر الملكية ويعطيها الوجود الاعتباري اعتبارها مطلقة ومرسلة أو اعتبارها مقيدة ومحددة وله اعتبارها دائميًا واعتبارها موقتًا ومقيدًا بزمان وهذا هو الحجر الاساسي في بناء التملك الزمني وصحة اعتبار الملكية في زمان محدود.
اختلفوا في عناصر حق الملكية في أنها ثلاثة أو اقل من ذلك فإن السنهوري بعد ما ذكرها ثلاثة من حق الاستعمال والاستغلال والتصرف قال ولما كان الاستعمال والاستغلال يقربان أحدهما الآخر فكلاهما استعمال للشيء فإذا استعمل المالك الشيء بشخصه سمي هذا استعمالا وإما إذا استعمله بواسطة غيره في مقابل الاجر يتقاضاه من الغير سمي هذا استغلالا [1] .
وهذه العناصر مأخوذة من الحديث المعروف الناس مسلطون على أموالهم [2] في الفقه الاسلامي ويأتي تحقيق ذلك.
الرابع: أوصاف الملكية
قال السنهوري يقال عادة أن حق الملكية له خصائص ثلاث فهو حق جامع وهو حق مانع وهو حق دائم وكان يقال قديمًا أن الملكية حق مطلق وقد رأينا أن الملكية على العكس من ذلك مقيدة إذ يجب على المالك أن يلتزم حدود القانون وأن يقوم بما للملكية من وظيفة اجتماعية [3] ثم فسّر الاول بالانتفاع بالشيء بالملكية واستغلاله والتصرف فيه والمالك له أن يصنع بملكه ما يشاء إلاّ ما منع منه القانون فالاصل في الملكية الاباحة والتحريم هو الاستثناء وفسر الثاني بانها حق مقصور على المالك دون غيره فلايجوز لاحد أن يشاركه في ملكه أو أن يتدخل في شؤون ملكيته ويترتب على أن الملكية حق مانع أن الشيء الواحد لايمكن أن يكون مملوكًا لشخصيين في وقت واحد وفسر الثالث بان الملكية حق دائم قال فانما نقصد أنها حق دائم بالنسبة الى الشيء المملوك لا بالنسبة الى شخص المالك ذلك أن الملكية تبقى ما دام الشيء المملوك
(1) الوسيط ج 8 ص 496.
(2) عوالي اللئالي ج 1 ص 222 الرقم 99.
(3) الوسيط ج 8 ص 528.