فإنه يجوز أن يتفقا على أن يختص الاول بالارض الزراعية أو بالدار كلها يستغلها وحده لمدة سنتين ثم يختص بها الآخر لمدة سنة وهكذا أو أن يختص الاول بالسيارة لمدة شهرين والآخر لمدة شهر واحد وهكذا [1] .
اتضح مما نقلناه صحة قسمة المنافع في المال الشايع المشترك بان يستقل كل واحد من الشركاء بالتصرف في مجموع المال المشترك من دون حاجة إلى الاذن من الآخر في زمان تملكه ويخرج بذلك من الاشاعة إلى الافراز في زمان خاص ومدة محدودة.
تقدمت صحة القسمة في المنافع وإن حق الافراز في المنفعة الشايعة من حقوق تملكها فمن تملك منفعة شايعة في مال مشترك فله افراز حصته بالزمان أو بالمكان ويكون له اختيار التعيين في التاريخ ومدة الانتفاع لأن خصوصيات الانتفاع من آثار تملك المنفعة فإذا كانت المنفعة شايعة بين مشتركين في التملك كان لهما خيار تعيين مدة الانتفاع وتعيين تاريخه ويخرج التملك بذلك عن الشياع إلى الافراز والاستقلال فيكون كل منهما مالكًا لجميع المنفعة على الاستقلال لكن في الزمان المعين المختص به مضافًا إلى جريان الخيارات في الاجارة الاخيار المجلس وخيار الحيوان وخيار التأخير حيث أنها تختص بالبيع ولاتجري في غيره وأما غيرها من أقسام الخيار فيجري في الاجارة كخيار الشرط وخيار تخلف الشرط. قال المحقق الحلّي ولو شرط الخيار لاحدهما أولهما جاز سواء كانت معينة كان يستأجر هذا العبد أو هذه الدار، أو في الذمة كان يستأجره ليبني له حائطًا [2] وقال الإمام الخميني والظاهر أنه يجري فيها جميع الخيارات الاخيار المجلس وخيار الحيوان وخيار التأخير فيجري فيها خيار الشرط وتخلف الشرط والعيب والغبن والرؤية وغيرها [3] .
فيجوز جعل خيار الشرط في عقد الاجارة بإن يشترط المستأجر على الموجر أو على شريك له في الاجارة بإن يستأجرا معًا عينًا فيشترط أحدهما على الآخر اختيار تعيين مدة الانتفاع وغير ذلك من خصوصيات الانتفاع بالعين.
قال السنهوري عناصر حق المالكية الاستعمال والاستغلال والتصرف فمن له حق الملكية على شيء كان له حق استعماله وحق استغلاله وحق التصرف فيه وبذلك
(1) المصدر نفسه ص 820.
(2) شرائع الاسلام ج 2 ص 210.
(3) تحرير الوسيلة ج 1 ص 573.