يستجمع كل السلطات التي يعطيها القانون للشخص على الشيء فلا يكون الحق في الشيء حق ملكية إذا منع صاحبه من التصرف في الشيء منعًا أبديًا وإنما يجوز أن يمنع من التصرف فيه لمدة معينة [1] .
فحق التصرف من الحقوق الثابتة للملكية في القانون الوضعي كما هو كذلك في الفقه الاسلامي المستفاد من الكتاب والسنة ويأتي بيان ذلك في بيان الحكم الشرعي للتملك الزمني ولا فرق في الملكية في ذلك بين التملك الدائمي وبين التملك الزمني لأن الملكية إذا حصلت في مورد يترتب عليها جميع آثارها القانونية والفقهية بلا تفاوت بين مورد ومورد.
والتملك الزمني ملكية ثابتة في موقعها فيترتب عليها عناصر حق الملكية من حق الاستعمال وحق الاستغلال وحق التصرف، والمالك في التملك الزمني يستطيع أن يستعمل الشيء استعمالا شخصيًا فإذا كان منزلا كان له أن يسكنه أو سيارة له أن يركبها أو حديقة فيأكل ثمرها. وله كل التصرفات المادية والقانونية إلى الحد الذي فرضه القانون له من عدم كون التصرف ضارًا بالجار ضررًا غير مألوف، كما أن له عدم استعمال ملكه كما يشاء فلايسكن المنزل ويتركه خاليًا دون أن يوجره وأن لايركب سيارته كما له ايجاره للغير ومالك الأرض الزراعية له أن يوجرها لمن يزرعها ويقبض الاجر كما أن له أن ينقل ملكية الشيء الذي يملكه إلى غيره بالبيع أو الهبة أو الشركة أو القرض أو غير ذلك من التصرفات الناقلة للملكية. ونقل الملكية على هذا الوجه هو اوسع ضروب التصرف الذي يستطيع المالك أن يقوم بها فلا فرق بين ما يتملك بعقد التملك الزمني وبين ما يتملك بالعقد الدائمي في التصرفات المادية والقانونية والاستعمال والاستغلال والاستثمار وغير ذلك مما يترتب على حق الملكية ولكن آثار عقد التملك الزمني على قسمين قسم يشترك مع التملك الدائمي وقسم يختص بالتملك الزمني فإن حق الاستعمال وحق الاستغلال وحق التصرف من عناصر الملكية ولا فرق في الملكية بين الدائم والموقت فالمالك فيهما له كل ذلك على ما تقدم بيانه، كما لا فرق في التملك الزمني بين تملك العين وبين تملك المنفعة فان هذه الحقوق يجري فيها كل على حده القانوني والشرعي فالمالك للمنفعة المشاعة بعد افراز حصته بالمهاياة له حق التصرف والانتفاع بلا حاجة الى الاذن من شريكه كما تقدم تفصيل ذلك في المهاياة، وافراز الحصة المشاعة من المنفعة، والمهاياة الزمانية هي أن يتفق الشركاء على أن يتناوبوا الانتفاع بجيمع المال المشترك كل منهم بما تتناسب مع حصته فلو كانت هناك أرض زراعية أو دار أو سيارة شايعة بين شريكين لاحدهما الثلثان وللآخر الثلث فإنه
(1) الوسيط ج 8 ص 496.