الصفحة 27 من 27

ماله وبقاء حق التصرف له كما أن المالك ممنوع عن اتلاف ماله الدائم بلا غرض عقلائي فليس له احراق داره وما فيها من الاحوال الثمينة سفهًا بدعوى أنه مالك وأن المال ملكه فله اتلافه متى شاء وكيف شاء فكما أن المنع عن الاتلاف في الملك الدائم لايوجب حجب المالك عن التصرف في ماله كذلك منع المالك في الملك الموقت لايوجب حجبه عن التصرف اضف اليه أن المالك في الملك الدائم المشاع المشترك بين اثنين ليس له اتلاف المال المشاع بينهما مع أن المالكية في حقه تام ودائم.

كما أن المالك إذا آجر ملكه في مدة ليس له اتلاف ملكه في ذلك المدة بدعوى أن المال ملكه فالمالك محجور عن اتلاف ماله ولايستلزم ذلك خللا في مالكيته فكما يمكن منع المالك عن التصرف في ملكه في مدة الاجارة ولايلازم ذلك زوال الملكية فكذا يمكن تقييد الملكية بالزمان ومنع المالك عن الاتلاف في ذلك الزمان ولايلزم ذلك خللا في الملكية ولا زوالها وقد تقدم صحة تقييد الملكية في موارد استقر عليها العرف والشرع مضافًا الى أن الدليل اخص من المدعي إذ اتلاف العين في بعض الموارد ممكن والمالكية مطلقة دائمة كما في المياه المتملكة بالزمان المتقدم وصفها في أول البحث المسماة بالقنات فان المالك للماء في الزمان المخصوص له اتلاف ماله بارسال الماء في أرض بائرة لازرع فيها فالملكية تامة والمالك قادر على اتلاف ماله ولايلزم منه محذور.

كما أن الاتلاف قد يكون ممنوعًا والملكية موقتة مقيدة كما إذا تملك اثنان ارضًا زراعيًا ثم اتفقا على أن تكون الأرض لاحدهما ستة أشهر من العام وللاخر بعده ستة أشهر فيتصرف الاول في الأرض ويزرعها في زمانه المخصوص به ثم يتصرف فيها الآخر كذلك بعد ذلك وليس لهما اتلاف الأرض لعدم امكان الاتلاف وعدم تحققه فيها فالملكية موقتة والاتلاف غير ممكن فلايصح أن يقال أن الاتلاف مستلزم للمحذور فلا محذور في اجتماع الملكية الموقة وحق التصرف بل حق الاتلاف إذا كان غير ممنوع عقلا وشرعًا.

قد تبين مما تقدم كله صحة عقد التملك الزمني ولا فرق فيها بين تملك العين بهذا العقد كما إذا اشترى شيئًا وتملكه في زمان خاص فيكون ملكًا له في ذلك الزمان وبين تملك المنفعة بتبع العين كما إذا كان شيئًا مملوكًا لاثنين فيكون الملك بينهما مشاعًا لايجوز لاحدهما التصرف فيه الا باذن الآخر فاتفقا واقتسما ذلك الشيء المملوك بينهما بالزمان مهاياة بان تكون المنفعة لاحدهما في مدة ثم لآخر بعد ذلك في مدة فيصح من كل منهما التصرف في مجموع الملك مستقلا وبلا حاجة الى الاذن من الآخر فهذا النوع من التملك الزمني المسمى في الفقه بالمهاياة أيضًا صحيح وقد تقدم تفصيل ذلك كله.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت