الأصل العام أن النص لا ينسخه إلا نص في قوته أو أقوى منه.
وعلى هذا فنصوص القرآن قد ينسخ بعضها بعضًا، وقد تنسخ بالسنة المتواترة لأنها كلها قطعية وفي قوة واحدة.
ونصوص السنة غير المتواترة قد ينسخ بعضها بعضًا لأنها في قوة واحدة، وقد تنسخ بنصوص القرآن والسنة المتواترة لأنها أقوى منها.
فالنص القرآني الذي دل على اعتداد التوفي عنها زوجها بحول، نسخ بالنص القرآني الذي دل على اعتدادها بأربعة أشهر وعشرة أيام.
والنص القرآني الذي دل على تحريم كل ميتة، خصص بالسنة العلمية المتواترة التي دلت على إباحة ميتة البحر والتي أكدها الرسول بقوله: (( هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ) ).
والنص القرآني الذي دل على وجوب تنفيذ أية وصية، قيد بالسنة العلمية التي منعت نفاذ الوصية بأكثر من الثلث وأكدها الرسول بقوله في حديث معاذ: (( الثلث والثلث كثير ) ).
وفي السنة النهي عن زيارة القبور ثم إباحتها، والنهي عن ادخار لحوم الأضاحي ثم إباحته، وغير ذلك.
وعلى هذا لا ينسخ نص قرآني أو سنة متواترة بسنة غير متواترة أو بقياس، لن الأقوى لا ينسخ بما هو أقل منه قوة، ومن أجل هذا تقرر انه لا نسخ لحكم شرعي في القرآن أو السنة بعد وفاة الرسول، لأنه بعد وفاة الرسول انقطع ورود النصوص واستقراء الأحكام، فلا يمكن أن ينسخ النص بقياس أو اجتهاد.