فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 296

ومن طرق الجمع والتوفيق: اعتبار أحد النصين مخصصًا لعموم الآخر، أو مقيدًا لإطلاقه، فيعمل بالخاص في موضعه وبالعام فيما عداه، ويعمل بالمقيد في موضعه وبالمطلق فيما عداه.

وأن لم يمكن الجمع والتوفيق بين النصين المتعارضين، نظر في ترجيح أحدهما على الآخر بطريق من طرق الترجيح، فإذا أظهر البحث رجحان أحدهما على الآخر عمل بما اقتضاه الدليل الأرجح، وكان هذا تبيينًا، لأن النصين غير متساويين في المرتبة. وقد يكون الترجيح من جهة الدلالة فيرجح المدلول عليه بعبارة النص على المدلول عليه بإشارة النص. ويرجح المفسر على الظاهر أو النص، وتقدمت عدة أمثلة لهذا التعارض والترجيح.

وإن لم يمكن الجمع والتوفيق بين النصين، ولم يمكن ترجيح أحدهما على الآخر بطريق الترجيح، نظر في تاريخ صدورهما عن الشارع، فإذا علم أن أحدهما سابق كان التأخر منهما ناسخ للسابق فيعمل به، ويعلم هذا من الرجوع على أسباب نزول الآيات، وورود الأحاديث، وجمع الأمثلة التي قدمناها في نسخ بعض الآيات لأحكام بعض آيات أخرى، ثابت فيها أن الناسخ لاحق في وروده للمنسوخ.

وإن لم يمكن الجمع والتوفيق بين النصين ولا ترجيح أحدهما على الآخر، ولم يعلم تاريخ ورودها، نوقف عن الاستدلال بهما، ونظر في الاستدلال على حكم الواقعة التي فيها التعارض بدليل غيرهما كأنها واقعة لا نص فيها. وهذه صورة فرضية لا وجود لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت