الصفحة 20 من 45

حَمْزَة (قُلْت لابْنِ عَبَّاس: إِنِّي رَجُل سَرِيع الْقِرَاءَة, إِنِّي أَقْرَأ الْقُرْآن فِي لَيْلَة. فَقَالَ اِبْن عَبَّاس: لأَنْ أَقْرَأ سُورَة أَحَبّ إِلَيَّ. إِنْ كُنْت لا بُدّ فَاعلًا فَاقْرَأْ قِرَاءَة تُسْمِعهَا أُذُنَيْك وَيُوعِهَا قَلْبك) [1] .

والقراءة بترتيل هي أن يقرأ الإنسان مترسلًا في قراءته مع إخراج الحروف من مخارجها مع إعطائها حقها ومستحقها, والوقف السليم بين الكلمات, دون عجلة بالنطق أو المعنى كما قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ: (والمراد بالتَّرْتِيل فِي الْقِرَاءَة أَيْ تَبْيِين حُرُوفهَا، وَالتَّأَنِّي فِي أَدَائِهَا لِيَكُونَ أَدْعَى إِلَى فَهْمِ مَعَانِيهَا) وقال: (( وَقَوْله تَعَالَى:(وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى مَا وَرَدَ عَنْ السَّلَف فِي تَفْسِيرهَا, فَعِنْد الطَّبَرِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ) قَالَ: بَعْضه إِثْر بَعْض عَلَى تُؤَدَة. وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: بَيِّنْهُ بَيَانًا، وَالأمْر بِذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوُجُوبِ يَكُون مُسْتَحَبًّا) [2] .

2.أن يقرأ بصوت واضح, محسنه ومجمله ما أمكن, عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: (حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا) [3] ، وقال رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ) [4] ـ وَزَادَ غَيْرُهُ ـ (يَجْهَرُ بِهِ) , وهذه الطريقة في القراءة مدح الله بها داود لقراءته الزبور بها, وكان لها أثر على الجبال والطيور, والتغني بمعنى أن يجهر الإنسان بصوته وينديه, ويجعله خاشعًا, ولا شك أن النفوس تميل إلى سماع الصوت الحسن وتتأثر به

(1) ) فتح الباري ج 9/ 112، ط: دار السلام، الرياض.

(2) ) فتح الباري ج 9/ 111.

(3) ) رواه البخاري كتاب التوحيد, باب قوله تعالى: (وأسروا قولكم أو اجهروا به) ح رقم 6973.

(4) ) رواه الدارمي: فضائل القرآن, التغني بالقرآن, ح رقم 3365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت