طغت السرعة والقوة على جميع مظاهر الحضارة المعاصرة، واعتمدت البشرية في تنقلها وأسفارها اعتمادا كبيرا على وسائل النقل الميكانيكية. كالسيارات والأرتال والطائرات، ويتعرض في بعض الحالات سائقوها وركابها ومن كان في طريقها إلى حوادث أليمة من الجرح إلى البتر إلى الموت. وكثرت هذه الحوادث تبعا لكثرة الاعتماد على تلكم الوسائل. وتبعا لحالة الطرقات وحالة المستعملين لها، وحسب حالة الوسيلة الناقلة.
وتفيد إحصائيات سنة 2004 أن نصف مليون من البشر ماتوا بسبب حوادث الطرقات، وبلغ عدد الذين أصيبوا بجروح مختلفة الخطورة خمسة عشر مليونا.
وفي تونس التي يبلغ عدد سكانها عشرة ملايين نسمة تقريبا، وصل المجموع للحوادث عام 2005 عدد القتلى 1519 وعدد الجرحى 15368 فكان المعدل اليومي للحوادث 30،23، والمعدل اليومي للقتلى 4،16 والمعدل اليومي للجرحى 42،10. إن عدد الجرحى المفزع يكشف عن مقدار الحاجة الملحة لإسعافهم وإنقاذ حياتهم، والعودة بهم إلى الوضع السوي، الذي يجعلهم أعضاء صالحين في الحياة، ويكشف عنهم الآلام النفسية التي تصاحب المشوه.
تكاد الآلة تنفرد بالصناعة والإنتاج، ودخلت الرافعات والكاسحات والجرافات في إنجاز الأشغال الكبرى وكذلك آليات نشر الأخشاب وصناعة اللوح ونسج الأقمشة وتقصير اللباس، وكذلك الصناعات الحديدية وغيرها. ولحد الآن , فإن الإنسان يندمج مع الآلة في حركتها وعملها، بعقله وحواسه وبأطرافه. وكثرت حوادث الشغل بسبب الآلة وخاصة في الأيدي. وقامت الجراحة التشكيلية بإسعاف المصابين وإرجاعهم إلى الحالة السوية. بل قد حدث اختصاص في الجراحة التشكيلية للأيدي تبعا لكثرة الحوادث فيها. وهي جراحة فنية معقدة أنقذت بها أصابع كثير من المشتغلين بالآلة وأيديهم، بعد أن حصدتها الآلة فتحطمت أو بترت.
اعتمدت الحضارة على الطاقة من النفط والغاز في الحياة اليومية. فطهي الطعام في معظم البيوت يتم بواسطة الغاز، وكذلك التدفئة في المنازل. كما أن اللباس معظمه منسوج من الخيوط المستخرجة من النفط، وهي سريعة الاحتراق، ولذلك كثرت حوادث الإصابات بالحروق، و أصبحت أوسع انتشارا في الأجسام وأشد فتكا. والجراحون التشكيليون تقدموا خطوات كبيرة في إنقاذ حياة المصابين بالحروق البليغة التي كانت تؤدي حتما إلى الموت قبل التقدم الذي حققته الجراحة التشكيلية بتطعيم الجلد.