الصفحة 9 من 30

الدرجات وأسمى المراتب، تبعا لانفتاح قلبه ومشاعره وعقله على ربه انفتاحا يجعله لا يكاد يغيب عن صلته بباريه في لحظة من اللحظات، فهو ذاهل عما يصيبه من آلام أو أدواء منعٌم في هذا القرب. وهؤلاء قلة في الأمة الإسلامية لا نعترض عليهم، ولا يقبل حممل كل الناس على هذه المرتبة، فإن ذلك خلاف ما تميز به الإسلام من العموم لجميع الناس.

ويقول الغزالي في بيان أن التداوي لا ينافي التوكل: نعم التداوي لا يضر إلا من حيث رؤية الدواء نافعا دون خالق الدواء وهذا قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، ومن حيث أنه يقصد به الصحة ليستعان بها على المعاصي وذلك منهي عنه، والمؤمن في غالب الأمر لا يقصد ذلك. وأحد من المؤمنين لا يرى الدواء نافعا بنفسه بل من حيث جعله الله سببا للنفع < الإحياء ج 4 ص 284>

ويقول ابن القيم: وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع، والعطش، والحر، والبرد بأضدادها. بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولابد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلا للحكم والشرع، فلا يجعل عجزه توكلا، ولا توكله عجزا.

ثم إن الثواب بالنسبة للجراح يرتبط بالقصد، فإن قصد الطبيب إنقاذ نفس أو عضو وبذل جهده فهو على رجاء أن ينال ثوابه من فضل الله. ويكون عمله هذا واجبا عينيا في الأحوال التي لا يوجد فيها طبيب غيره يتولى المصاب، وبخاصة في الحالات التي يكون عدم الإسراع بالإسعافات اللازمة يخشى منه الخطر على النفس أو العضو.

نجد معظم الحالات التي تتدخل فيها الجراحة التشكيلية و التي ذكرناها سابقا، يكون فيها الجلد قد أصيب إما إصابات سطحية أو إصابات عميقة. وخاصة حوادث الحروق، وحوادث النقل والآلة والنهش والإصابات بالشظايا في الحروب. وكلما اتسعت رقعة الإصابة قويت احتمالات الخطر. ولذا يكون من المحتم أن نتعرض لما يمكن أن يعرض من حل لهذا الإشكال.

لقد تقدمت التقنيات الطبية في هذا الميدان تقدما كبيرا، و نجح الأطباء في إنقاذ حياة عدد هام من الذين بلغت المناطق التالفة من جلودهم قدرا كان المصاب به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت