الصفحة 19 من 30

هذه صورة لما سجله العلماء في تفسير هذه الآية التي اعتمدت وما تزال تعتمد دليلا على أن كل جراحة تجميلية حرام. وقد تبين لنا أن قوله تعالى (فليغيرن خلق الله) يحتمل وجوها نلخصها فيما يلي: الخصاء - دين الله بما يشمل أحكامه وكونه دين الفطرة - التخنث - ما غيره الكفار من أوضاع بعض الكائنات بإخراجها عما خلقت له إلى أغراض شيطانية أخرى - الوشم والوشر والتفليج والنمص - وإذا كان النص القرآني ليس نصا في تحريم تغيير بعض السمات الموجودة في الإنسان، بل إن المفسرين يرونه أضعف الاحتمالات، و يرجحون أن المراد هو تغير دين الله. وأن هذا المعنى هو الأقرب لسياق الآية، فإن ذلك يكشف عن ضعف الاحتجاج بها في الموضوع. وبهذا يظهر أن اعتماد بعض الناظرين في تحريم الجراحة التجميلية ونحوها قوله تعالى: ولآمرنهم فليغيرن خلق الله - على أنها حجة قاطعة ودليل يقيني، أن الأمر على غير ما يظنون.

وأما الاعتماد على الحديث، فإن الحديث مشكل كما نبه على ذلك الحذاق من العلماء. فالحديث يلعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والواشرة والمستوشرة والمتفلجات للحسن، لم تجتمع هكذا إلا في رواية عبد الله بن مسعود. وروايته هذه تبعها توقف الفقيهة أم يعقوب فيها ومحاجتها له فيما رواه. وقد رأينا أن جوابه لها لم يطابق سؤالها، ولم يكشف لها ما أوجب توقفها. على أن الحديث هو حديث مروي بالمعنى لم ينقل لنا عبارة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما نقل ما فهمه. كما أنه لم ينقل الحوادث التي اطلع عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعن الفاعلة.

وبناء على ما قدمناه فإنه يترجح عندي والله أعلم أن الحكم على الجراحة التجميلية لا يجري بطريقة نمطية على متنوع الجراحات، وإنما ينبغي النظر في كل نوع منها؛ هل يترتب عليه مفسدة فيحرم أو هو من مخالفة الأولى فيحكم بالكراهة، أو لا يترتب عليه أي مفسدة فيجري على الإباحة الأصلية؟

وسنتابع بعض أنواع الجراحات التجميلية والتي سبق للفقهاء حكم فيها، والجراحات التجميلية التي تطورت بتطور الحضارة وهي من النوازل الحادثة فتقرر لها الأحكام حسب الضوابط الشريعة ومقاصد ها.

ثقب الأذن لتعليق الأقراط:

ذهب الغزالي إلى حرمة ثقب الأذن، فقال في باب منكرات الضيافة من الإحياء: ولا أرى رخصة في تثقيب أذن الصبية لأجل حلق الذهب، فإن هذا جرح مؤلم ومثله موجب للقصاص فلا يجوز إلا لحاجة مهمة كالفصد والحجامة والختان، والتزين بالحلق غير مهم؛ بل التقريط بتعليقه على الأذن. والأسورة كفاية عنه، فهذا وإن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت