معتادا فهو حرام والمنع منه واجب والاستئجار عليه غير صحيح، والأجرة المأخوذة عليه حرام إلا أن يثبت من جهة النقل فيه رخصة.< إتحاف السادة المتقين ج 7 ص 61>
فتواه بالتحريم بناها على أن هذا جرح يحصل منه إيلام، وكل جرح يؤلم المجروح من غير ما استثني يقتضي القصاص، و تثقيب الأذن مما لم يستثن فهو حرام. فإن اطلع على استثنائه سرى عليه حكم بقية المستثنيات من الجواز. وحاول شارحه أن يلتمس دليلا على ثقب الأذن فروى أن السيدة سارة لما غضبت على هاجر حلفت لتقطعن من أطرافها، فثقبت أذنها وأنفها وخفضتها لأجل اليمين فبقي ذلك سنة.< نفس المصدر > وفي هذا الاستدلال نظر ذلك أن مارواه من فعل السيدة هاجر لا يعتبر دليلا يستند إليه، لأن فعلها ليس شرعا فضلا أن يكون سنة ولا هي معصومة ولا سند يصل الراوي بها، والأمر لا يعدو أن يكون من الروايات الاسرائيلية التي أمرنا أن لا نصدقهم فيما يروونه ولا نكذبهم. فالذي نقطع به أن ثقب الآذان عادة منتشرة بين نساء العالم معروفة، والأقراط زينة مازال النساء يتحلين بها قديما وحديثا، والحفريات في مختلف أنحاء العالم أظهرت هذه الحقيقة وأن المرأة في مختلف العصور كانت تلبس الأقراط في الأذن المثقوبة، فلوكان ثقب الأذن محرما لنبه النبي صلى الله عليه وسلم أمته على ذلك. ولو نهى عنه لنقل نقلا فاشيا لأنه مما تتوفر الدواعي على نقله لعموم البلوى. ولعل هذا الملحظ هو الذي سوغ للشيخ محمد الطاهر ابن عاشور أن يقرر: وليس من تغيير خلق الله التصرف في المخلوقات بما أذن الله فيه ولا ما يدخل في معنى الحسن, فإن الختان من تغيير خلق الله ولكنه لفوائد صحية، وكذلك حلق الشعر لفائدة دفع بعض الأضرار، وتقليم الأظافر لتيسير العمل بالأيدي، وكذلك ثقب الآذان للنساء لوضع الأقراط والتزين. فالشيخ ابن عاشور ربط ذلك بالقاعدة العامة أن الرغبة في الحسن أمر فطري في الإنسان، وما كان فطريا حكمه الجواز إلا إذا قام الدليل على أنه انحراف في الفطرة.
فالحكم أن تثقيب أذن الأنثى ... جائز، والإجارة عليه جائزة، والأجرة عليه مال حلال.
حكم تثقيب أذن الذكور
إن تثقيب أذن الذكور يدفع إليه حسب تتبعي أحد ثلاثة عوامل:
-أنه مظهر من مظاهر التخنث، والتخنث حرام وكذلك كل ما يبرزه ويدل عليه.
-للشطارة والانتساب للجماعات التي لا تلتزم السلوك الصالح. وهذا حرام أيضا.
-عقيدة لدى بعض الأمهات أن الولد إذا ثقبت أذنه لا يموت صغيرا. وهي عقيدة لا أصل لها.