ولذا فإن ثقب أذن الذكر يغلب على ظني أنه حرام.
ثقب الأنف:
يترجح عندي أن حكم ثقب الأنف كحكم ثقب الأذن إذا جرت به عادة
قوم.
قطع إصبع زائد أو سن نابية أو طويلة ونحو ذلك:
من ترجح عنده أن قوله تعالى: (فليغيرن خلق الله) دليل على منع الإنسان من تحويل أي عضو فيه عن الصورة التي خلقه الله عليها قال بتحريم قطع الإ صبع الزائدة، والسن الطويلة أو النابية. يقول الطبري: لا يجوز للمرأة أن تغير شيئا من خلقتها بزيادة فيه أو نقص منه قصدت به التزين للزوج أو غيره من تفليج أسنان أو وشرها، أو قلع سن زائدة، أو تقصير ما طال من أسنانها، أو حلق لحية أو شارب أو عنفقة نبتت، لأنها في جميع ذلك مغيرة خلق الله تعالى، ومتعدية على ما نهى عنه. ومن ذلك إزالة إصبع زائدة أو ضرس زائد إلا أن يكون هذا الزائد يؤلمه فلا بأس بإزالته < إكمال الإكمال ج 5 ص 407 وفتح الباري ج 12 ص 500> وقال عياض: إن من خلق بإصبع زائدة أو عضو زائد لا يجوز له قطعه، ولا نزعه؛ لأنه من تغيير خلق الله تعالى، إلا أن تكون هذه الزوائد تؤلمه فلا بأس بنزعها عند أبي جعفر وغيره < الجامع لأحكام القرآن ج 5 ص 393>
ومن ناحية أخرى فقد أخرج الطبري عن طريق أبي إسحق عن امرأته أنها دخلت على عائشة، وكانت شابة يعجبها الجمال، فقالت: المرأة تحف جبينها لزوجها؟ فقالت: أميطي عنك الأذى ما استطعت. < فتح الباري ج 12 ص 500 وإكمال الإكمال ج 5 ص 408 >
فأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الفقيهة التي قد ارتوت من معين الشريعة مباشرة، وأكرمها الله بأن كانت زوجة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكية الفؤاد، تخضع الظواهر إلى يقينيات مقاصد الشريعة، فكانت النصوص عندها تجري على نسق واحد محقق للمصلحة، قاطع للمفسدة، ولذلك لما وجدت في حف المتزوجة جبينها لزوجها ما يؤكد الألفة بينهما ويعمق الود ويبقي على استقرار العائلة، علٌمت السائلة بأن لها أن تعمل على ما تكون به حظية عند زوجها، علمتها قاعدة عامة (أميطي عنك الأذى ما استطعت) .
ونحن إذا تأملنا فيما يخرج عن العادة في جسم الإنسان، كبثرة مغايرة للون الجلد في الوجه أو على الشفة، أو حنف في أصابع اليد، أو إصبع زائدة، وما يعاني منه صاحبه من غمز من المستهزئين، ومن تلقيبه بالسمة الغريبة فيه، كأبي ستة،