والمفحم، والمعوج، وسريان ذلك اللقب على ذريته وإذايتهم والنيل من مقامهم الاجتماعي ... بذلك، فإنا نظن ظنا قويا أنه يجوز لصاحبه رفع الأذية عن نفسه وعن أهله. فإنه كلما كان دفع الأذى لا يترتب عليه نقله إلى غيره فإنه لا مانع منه، وهومن الفوارق بين الإنسان الذي رزق من الذكاء ما يتغلب به على المشاكل التي تواجهه، وبين الحيوان العاجز عن التغيير بالتأثير حسب التصور الذي تهديه إليه مداركه.
ولذا فإن الحكم الذي أفتي به أنه يجوز لمن خلق, يعلو بعض أعضائه سمة تقبح منظره أو إصبع زائد ونحو ذلك، أن له أن يعمل على إزالتها بشرط أن لا يكون في إزالتها تعريض بعض أعضائه للفساد أو حياته للخطر.
تقدمت الجراحة التجميلية تقدما كبيرا في النصف الثاني من القرن العشرين.
فالممثلون والممثلات الذين يرتبطون بعقود يحصلون منها على أجور مرتفعة تكاد تكون خيالية، مع الشركات التي تنتج الأفلام، وكذلك عارضات الأزياء، وكذلك بعض نساء الأثرياء، وقد تضخمت الثروات في عصرنا هذا تضخما فاق كل المقادير التي كانت قد بلغتها في القديم. وكل واحد وواحدة من هؤلاء يرغب في أن تبقى له جاذبيته لأنها رأس ماله الذي به يتعامل. والمقدار المالي الذي يبذله في مقابل ذلك لا يضيره ولا يؤثر في ثروته.
كما أن التقدم التقني في ميدان الطب والجراحة قد بلغ أشواطا، سواء في ذلك في عالم التخدير، أو في تقنية الآلات ودقتها، أو التعمق في معرفة التركيب الإنساني، أو في التركيبات للأدوية والمراهم التي تتجاوز هدف الشفاء إلى تحقيق الصورة الجيدة للجلد بعدما يلتئم من الجراح.
اجتمعت العوامل المساعدة المتمثلة:
1)في رغبة فاشية في التغلب
على الآثار التي يخطها الزمن على الجسم وخاصة الوجه، وقدرة مالية تقبل أن تدفع بسخاء لمن يحقق لصاحبها رغبته دون أن تتأثر مقدراته المالية، ووجود شريحة عريضة في الدول الثرية من الذين بلغوا مستوى في الثراء يسمح لهم بدفع تكاليف إجراء العمليات التجميلية مهما بلغت.
وكذلك ما تركه النظام الغذائي من سمنة تذهب بجمال القوام حسب الذوق العام في عصرنا الحاضر، فتتراكم الشحوم في بعض أجزاء الجسم بصفة يشعر