الصفحة 14 من 30

ثانيا: معالجة الأسنان بالوشر أو التفليج

هذه جراحة تجميلة يُرغب فيها ليكون المبسم جذابا. وهي نوعان وردا في الحديث: الو شر والتفليج.

أما الوشر فمعناه ترقيق الأسنان، يُرغب فيه ليعطي للناظر صورة بأن الموشر ما يزال في عهد الشباب. (والوشر تحديد المرأة أسنانها وترقيقها) أي أطرافها قاله الجوهري. وقد تم التصريح بالنهي عن الوشر ولعن فاعله في الحديث الذي رواه النسائي وأحمد < فتح الباري ج 12 ص 502 وشرح السيوطي على سنن النسائي ج 8 ص 143/ 149>

وأما الفلج فمعناه تباعد ما بين الأسنان، وفي التهذيب والصحاح تباعد ما بين الثنايا والرباعيات خلقة، فإن تُكلف فهو التفليج < تاج العروس ج 6 ص 156>

وقد تم التصريح بالنهي عن التفليج في حديث عبد الله بن مسعود المروي في الصحيحين. وعلل ابن حجر النهي أخذا من الحديث، بقوله: لما فيه من تغيير الخلقة الأصلية. < فتح الباري ج 12 ص 294> في تعليقه على باب المتفلجات للحسن > وهو يشير إلى الآية: إن يدعون من دونه إلا إناثا، وإن يدعون إلا شيطانا مريدا لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا يعدهم يمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ألئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا.

ذكر الطبري في معنى تغيير خلق الله في الآية ثلاثة احتمالات:

الإخصاء: ونقله عن ابن عباس وأنس بن مالك وشهر بن حوشب رضي الله عنهم.

دين الله: وروي عن ابن عباس وإبراهيم النخعي والقاسم ابن أبي بزة، وعكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد

الوشم: وروي عن الحسن البصري وعن عبد الله بن مسعود

ثم عقبها بقوله: قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: معناه: ولآمرنهم فليغيرن خلق الله، قال: دين الله، وذلك لدلالة الآية الأخرى على أن ذلك معناه، وهي قوله: فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم < سورة الروم آية 30> وإذا كان ذلك معناه دخل في ذلك فعل كل ما نهى الله عنه من خصاء ما لا يجوز خصاؤه، ووشم ما نهى عن وشمه ووشره وغير ذلك من المعاصي، ودخل فيه ترك كل ما أمر الله به.< جامع البيان 281/ 286>

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت