المازري عن الحسن البصري وابن مسعود < إكمال الإكمال < 4 ص 407> وسيأتينا بحث ما تدل عليه الآية.
وقال النووي: قال أصحابنا: هذا الموضع الذي وشم يصير نجسا فإن أمكن إزالته بالعلاج وجب العلاج لإزالته، وإن لم يمكن إلا بالجرح فإن خاف منه التلف أو فوات عضو أو منفعة عضو أو شيئا فاحشا في عضو ظاهر لم تجب إزالته، فإن تاب لم يبق عليه إثم، وإن لم يخف شيئا من ذلك ونحوه لزمه إزالته، ويعصي بتأخيره. وسواء في هذا كله الرجل والمرأة. ووضح ذلك ابن حجر قائلا: لأن الدم قد انحبس فيه.< شرح النووي على مسلم ج 8 ص 425/ 426 وفتح الباري ج 12 ص 495>
وفي الحكم بنجاسة الموضع تبعا لانحباس الدم نظر. إذ النجس هو الدم المسفوح. وأما الدم المختزن تحت الجلد فهو طاهر. والأثر الباقي بعد إتمام التوشيم هو أثر الصبغ الذي حشي به المكان المفتوح بواسطة غرز الإبرة وليس أثرا للدم. وما يوضح ذلك أن العضلة إذا صدمت بقوة فإن الدم يخرج من الشعيرات الحاملة للدم وينساب تحت الجزء الظاهر من الجلد، وتظهر بقعة داكنة اللون، ثم إن حكمة الصنع الإلهي الذي أتقن كل شيء قد أودع في جسم كل إنسان حيوانات صغيرة جدا تقوم بتنظيف الجسم من كل وارد فتتولى نقل الباقي تحت الجلد شيئا فشيئا وتطهر الجسم منه وترمي به مع الفضلات التي يدفعها الجسم بطرق عديدة. وتسمى هذه الحيوانات الصغيرة جدا < ميكرو فوجي > و كذلك من كان سيلان دمه قويا فإنه في كثير من الأحوال إذا غرزت إبرة الدواء في جسمه ينساب الدم تحت الجلد، ولا قائل بنجاسة ذلك الموضع أو وجوب علاجه.
أما تفصيل أحكام الأحوال في إزالة الوشم فإنه قد تم اليوم التغلب على ذلك فصرح الأطباء الاختصاصيون أنه بعد اكتشاف فعاليات أشعة الليزر، أن إزالة الوشم بها ممكن، ولا يترتب على إزالته أي ضرر.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الأطباء حققوا أن الوشم كثيرا ما يكون سببا للعدوى بأمراض خطيرة على الإنسان، كالكُباد ومرض فقدان المناعة، بما يمكن أن يعلق بالإبر من فيروسات. ولذا فإنه يتأكد الحكم بتحريمه لحديث النهي عن الوشم ومراعاة لقاعدة حفظ الحياة.