وأخرج البخاري بسنده في كتاب اللباس من الصحيح ستة أبواب في الموضوع هي< باب المتفلجات للحسن - باب وصل الشعر - باب المتنمصات - باب الموصولة-باب الواشمة - باب المستوشمة - > جمملة ما رواه من أحاديث يبلغ تسعة عشر حديثا. خمسة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وأربعة عن ابن عمر رضي الله عنهما، وثلاثة عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، وثلاثة عن أبي هريرة رضي الله عنه، واثنان عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وواحد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وواحد عن ابن أبي جحيفة وهب بن عبد الله رضي الله عنه. تفرد عبد الله بن مسعود برواية لعن النبي صلى الله عليه وسلم للمتنمصات وللمتفلجات والواشرات. ولم يذكر ها غيره. وروت عائشة ومعاوية وأسماء وابن عمر وأبو هريرة اللعن أو النهي عن وصل الشعر، وروى عبد الله بن عمر وأبو هريرة وابن أبي جحيفة اللعن أو النهي عن الوشم.
وبما أن موضوع البحث هو خاص بالجراحة التجميلية فوصل الشعر و كذلك النمص يبدو أنهما خارجان عن نطاق البحث؛ و يبقى الوشم وكذلك تفليج الأسنان أو وشرها مرتبطين بالموضوع. ونقدم البحث فيهما تبعا لورودها في الأحاديث المروية في مساق واحد.
أولا الوشم:
ورد النهي عن الوشم ولعن فاعله فيما رواه عبد الله بن مسعود وفيما رواه عبد الله بن عمر، وروى ابن أبي جحيفة النهي عنه فقط.
وقد كان الوشم يتم بغرز إبرة في الجلد حتى يخرج الدم ثم يعبأ الجرح بما يبقي أثره خضرة. ثم إن الوشم تطور بتطور الحضارة، وتستعمل الآن إبر كهر بائية دقيقة، كما يحشى خلف الجلد المجروح بألوان عديدة، وتفنن الواشمون في رسم صور من الحيوانات الحقيقية والمتخيلة، والمناظر الطبيعية، و يسجلون به كتابات، ويتخذونه وسيلة للتعبير عن أحاسيس المستوشم والمستوشمة من بغض وحب، أو دليلا على الانتماء الفكري والمذهبي والعرقي، فأتباع مذهب ماوتسي تونغ مثلا يعبرون عن انتمائهم لمذهبه الشيوعي بالوشم.
وفي القديم كانوا يقومون به على ظهر الكف وعلى المعصم وفي اللبة والشفة واللثة غالبا. أما اليوم فهم يقومون بالوشم في مختلف نواحي الجسم.
ولا شك أن الوشم جراحة تجميلية للرجال وللنساء، وذهب غير واحد إلى تحريمه اعتمادا على لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعله وتشريك الواشم والمستوشم في النهي. كما اعتمد بعضهم في التحريم قوله تعالى و لآمرنهم فليغيرن خلق الله. ورواه