الصفحة 18 من 30

التعدي على عرض المؤمنين والمؤمنات بالقذف، و منه لعن القاذف زوجته في اللعان، نفسه، إن كان كاذبا في دعواه. وأين هذه الذنوب العظيمة من سعي الإنسان لتجميل نفسه. ولذا وجدت أم يعقوب وكانت فقيهة تحفظ القرآن إشكالا فيما رواه ابن مسعود فذهبت إليه ودعته إلى التثبت. وما أجابها به لم يصادف تساؤلها. فهي قد سألت عن لعن الواصلة وما عطف عليها في القرآن، وأنها تلت القرآن كله فما وجدت نصا في ذلك. وأن جوابه لم يكن بإثباته في كتاب الله نصا، فرد بإثبات أن ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم يجب قبوله. وشتان ما بينهما. فهي لا تطلب دليلا على وجوب العمل بما جاء عنه صلى الله عليه وسلم، ولكنها توقفت أن يكون ذلك لعنا مطلقا من الله وصادرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم يشمل النساء اللاتي ذكرن في روايته.

3)أن الإنكار العظيم هو فيما إذا اتخذ ذلك أمارة على التساهل في العفاف. قال بعض الحنابلة: إذا كان النمص أشهر شعار للفواجر امتنع وإلا فيكون تنزيها كما نقل الإمام الرازي عن الحسن البصري قوله: إن التحريم لأجل أن المرأة تتوصل به إلى الزنا

ويقول الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور رحمه الله: وأما ما ورد في السنة من لعن الواصلات والمتفلجات للحسن فمما أشكل تأويله، وأحسب تأويله أن الغرض منه النهي عن سمات كانت تعد من سمات العواهر في ذلك العهد, أو من سمات المشركات، وإلا لو فرضنا هذه منهيا عنها لما بلغ النهي إلى حد لعن فاعلات ذلك. وملاك الأمر أن تغيير خلق الله إنما يعد إثما إذا كان فيه حظ من طاعة الشيطان، بأن يجعل علامة لنحلة شيطانية، كما هو سياق الآية واتصال الحديث بها.< التحرير والتنوير ج 5 ص 205/ 206>

وفي كتابه مقاصد الشريعة ساق في أثناء حديثه عن العادات ما يلي:

ومن معنى حممل القبيلة على عوائدها في التشريع أو التحريم يتضح لنا دفع حيرة وإشكال عظيم يعرض للعلماء في فهم كثير من نهي الشريعة عن أشياء لا تجد فيها وجه مفسدة بحال، مثل تحريم وصل الشعر للمرأة، وتفليج الأسنان، والوشم, في حديث ابن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:> فإن الفهم يكاد يضل في هذا، إذ يرى ذلك صنفا من أصناف التزين المأذون في جنسه للمرأة كالتحمير والخلوق والسواك فيُتعجب من النهي الغليظ عنه. ووجهه عندي الذي لم أر من أفصح عنه، أن تلك الأحوال كانت في العرب أمارات على ضعف حصانة المرأة. فالنهي عنها نهي عن الباعث عليها، أو عن التعرض لهتك العرض بسببها.< مقاصد الشريعة ص 91>

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت