بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الرحمن بخلقه أجمعين الرحيم بعباده المؤمنين، ما شرع أمرًا إلا لحكمه فصار بعد شرعه رحمة ونعمة، والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير الذي علم الأمة طرق البذل الأمثل والإحسان الدائم، ليبقى أثره، ويستمر خيره.
ومن أهم الروافد الاقتصادية الدائمة التي حث عليها الشرع الوقف، والذي شرع لحكم عظيمة، فهو من أعظم محاسن هذا الدين إذ هو رافد اقتصادي خيري دائم يدوم النفع به ما دام الوقف مستمرا مع الاهتمام به. وقد زاد من اهتمام المسلمين بالوقف أثره الدائم وأجره المتواصل فقد قال زيد بن ثابت رضي الله عنه قال:"لم نر خيرًا للميت ولا للحي من هذه الحُبُس الموقوفة أما الميت فيجري أجرها عليه وأما الحي فتحتبس عليه ولا توهب ولا تورث ولا يقدر على استهلاكها" [1] . وقال جابر رضي الله عنه: (لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف) [2] .
وانتشرت الأوقاف بين المسلمين سواء في ذلك الغني منهم ومتوسط الدخل كل بحسبه - فمنهم من أوقف عقارًا ومنهم من أوقف مصحفًا أو كتابًا بل منهم من أوقف قدرًا للطبخ وصدق الله (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره) [3] .
والناس بحاجة إلى تذكيرهم بأهمية الوقف وفوائده العاجلة والآجلة، وفي كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعمل الصحابة رضي الله عنهم خير دافع إلى عودة هذه العبادة التي كانت إلى زمن قريب شائعة بين
(1) الإسعاف في أحكام الأوقاف (ص / 2) .
(2) صاحب المغنى 5/ 597
(3) الزلزلة /7.