قراءة في كتاب
نظرية المقاصد
عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور
المؤلف: إسماعيل الحسني
الناشر: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الطبعة الأولى 1995 (464 ص) .
بلقاسم محمد الغالي [1]
إن المتتبع لتاريخ التشريع الإسلامي يلحظ اهتمامًا بالغًا في الفكر الإسلامي المعاصر بمقاصد الشريعة، ويكاد يحسم الخلاف القائم بين الأشاعرة من جهة، والماتريدية والحنابلة والمعتزلة من جهة أخرى، لصالح المجموعة الأخيرة في عصر العلماء القائلين إن أفعاله تعالى وأحكامه معلّلة بغايات وحكم قد تخفى في عصر وقد تبرز في عصر آخر.
وحسم الخلاف أعانت عليه مقتضيات العصر والميل إلى التعليل المنطقي في كل الأشياء وإضفاء الطابع العقلاني على مختلف الأحكام.
إضافة إلى أن المتأمل في حجج الماتريدية والحنابلة والمعتزلة يجدها أقوى على الإقناع من حجج الأشعرية في هذا الشأن.
قال الشاطبي:"زعم الرازي (فخر الدين) أن أحكام الله ليست معلّلة بعلة ألبتّة، كما أن أفعاله كذلك، وأنه اختيار أكثر الفقهاء المتأخرين ... ، والمعتمد إنما هو أنّا استقرينا من الشريعة أنها وضعت"
(1) * دكتوراه دولة في العلوم الإسلامية من الجامعة الزيتونية، 1407 هـ/1987 م، أستاذ للعقيدة الإسلامية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات العربية المتحدة.