هو مقصود الشارع" [1] ."
إن دراسة المقاصد عند من سبقوا ابن عاشور تكشف عن الروافد التي عملت على تكوين جوانب ثقافته في هذا المضمار، فهو قد درس العلوم الإسلامية ووقف على عوامل إزهارها وأسباب تأخرها خاصة علم الأصول الذي ألف فيه الشيخ حواشي على التنقيح لشهاب الدين القرافي في أصول الفقه والتوضيح والتصحيح في علم الأصول.
خصص المؤلف إسماعيل الحسني الفصل الثاني من الباب الأول من كتابه الذي عنونه ابن عاشور وعلم مقاصد الشريعة لمبحثين الأول للتعريف بابن عاشور، والثاني لعلم المقاصد. في التعريف بالشيخ محمد الطاهر بن عاشور، استهلّ الكاتب كلامه بالحديث عن عصره الغني بالأحداث المحلية والكونية، والطافح بالآراء الإصلاحية، والمائج بالدعوات البنّاءة والهدّامة، والمفعم بالاكتشافات والاختراعات، فقد عاش الشيخ فجر الاكتشافات كالمذياع والسيارة و ... و ... وسئل عن ذلك فأتى بما يواكب عصره إفتاءًا يدل على التعمّق في العلوم الإسلامية.
أما عن أصول الشيخ فهو ينحدر من أسرة أندلسية وفدت إلى المغرب الأقصى واستقرت بمدينة"سلا"ثم انتقلت هذه الأصول إلى مدينة تونس. وأما عوامل نبوغ الشيخ فذاتية وموضوعية. أما العوامل الذاتية فتعود إلى ذكاء الشيخ وقدراته الفكرية واستعداده العلمي وهمته العالية. وأما العوامل الموضوعية: فأبرزها أسرته، وقد برز فيها جده للأب الذي وصفه ابن أبي الضياف [2] بالنبوغ والتحرر في الفتوى، إذ كان لا يأخذ بالرأي في المذهب إلا عند حصول القناعة به. والرجل الذي كان له أثر بارز في مسيرته الثقافية والعلمية هو جده للأم محمد العزيز بوعتور الذي بلغ مرتبة الوزارة الكبرى وامتلك مكتبة علمية
(1) 5 انظر الشاطبي: الموافقات، ج 2، ص 393 - 414، وابن عاشور المقاصد ص 22.
(2) 6 ابن أبي الضياف: إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان، تحقيق لجنة من كتابة الدولة للأخبار، طبعة تونس 1963، ج 8، ص 166.