الصفحة 11 من 16

على ذلك وهو ضبط تصرف الناس"، وهذا هو علم المعاملات. وأما الصلاح العمراني فهو أوسع من ذلك، إذ هو حفظ نظام العالم الإسلامي وضبط تصرّف الجماعات والأقاليم بعضهم مع بعض على وجه يحفظ مصالح الجميع ويرعى المصالح الكلية الإسلامية، ويحفظ المصلحة الجماعية عند معارضة المصلحة القاصرة لها (ص 235) ."

ويركّز المؤلف على ضوابط المصلحة والمفسدة عند الشيخ ابن عاشور، ويقسم المصالح من جهة آثارها في قوام الأمة إلى ثلاثة أقسام: ضرورية، وحاجية، وتحسينية. ويقسمها من جهة تعلقها بعموم الأمة أو جماعاتها أو أفرادها على كلية، وجزئية. وباعتبار تحقق الاحتياج إليها في قوام الأمة أو الأفراد على قطعية أو ظنية أو وهمية، وهكذا يضبط حد المصلحة ضبطًا دقيقًا ولا يطلقه كيفما اتفق.

لقد أكّد كثير من العلماء اعتمادًا على استقراء الشريعة قاعدة أنه"حيث مصالح الناس فثم شرع الله"، لكن مع الخضوع للضوابط والحدود التي رسمتها الشريعة"وفي نطاق ما يسمح به النص منطوقًا ومفهومًا، وقد وقف المؤلف عنك:"

فذكر بناء مقاصد الشريعة على وصف الشريعة الأعظم وهو الفطرة وأردف أن السماحة أول أوصاف الشريعة وأكبر مقاصدها. وقد رد المؤلف جميع أوصاف المقاصد الشريعة عند ابن عاشور إلى أربعة أوصاف هي الفطرة، وأولوية المعاني على الألفاظ عند النظر في الأحكام، ونفوذ التشريع واحترامه وقوة النظام واطمئنان البال.

تناول الأستاذ الحسني في الباب الثالث والأخير نظرية المقاصد عند الإمام ابن عاشور تحليلًا وتقويمًا، وخصص الفصل الأول منه للمفاهيم المؤسسة للنظرية التي قسمها إلى ثلاثة مباحث: الفطرة، والمصلحة، والتعليل.

وبما أن الفطرة أعظم صرح تشاد عليه مقاصد الشريعة كما أكد ذلك ابن عاشور، فهي جملة من الإمكانات العقلية والجسدية التي جاء الشرع في أصوله وفروعه متمشيًا معها، فإن التساوق بين الفطرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت