(ص 348) .
ثم تحدث المؤلف عن الاستقراء (ص 345) وموقف الأصوليين منه، ووظيفته في نظرية ابن عاشور للمقاصد، وأسهب المؤلف في التمييز بين الوسيلة والمقصد في فقه تنزيل الأحكام.
وختم الحسني كتابه بتقويم لنظرية الشيخ ابن عاشور مبينًا ما اشتملت عليه من إبداع أو اتباع، وما أفادته من السابقين، وما أضافته إلى علم مقاصد الشريعة. فابن عاشور يصرح في أكثر من موقع بأنه أفاد من جهود السابقين الذين راموا تأسيس جملة من الأصول القطعية للتفقه مثلما فعل العز بن عبد السلام. وأما الرجل الفذ الذي اقتبس منه فهو الشاطبي رائد علم المقاصد.
ومجمل القول إن تجديد ابن عاشور في درس المقاصد لم يتأسس على التمييز بين مقاصد الشريعة ومقاصد المكلف كما جاء في بناء نظرية المقاصد عند الشاطبي، بل قام بناء نظرية ابن عاشور على أساس التمييز في التصور المنهجي بين المقاصد العامة الخاصة والمقاصد الجزئية لأحكام الشريعة.
والجديد في بناء المقاصد عند الشيخ ابن عاشور يتمثّل في كونه نموذجًا تطبيقيًا لفتح علمي جديد، وذلك هو التبشير بـ"علم مقاصد الشريعة".
ولقد أضاف ابن عاشور مقاصد جديدة كمقصدي الحرية والمساواة وابتكر منهجًا رائدًا للكشف عن أهداف الشريعة وغاياتها. وإذا عرفت الأهداف والغايات سهل الاجتهاد وتيسر سبيله.
وفي الختام ينبغي أن نلاحظ بعض الهنات اللغوية التي لا تُنقص من عمل الأستاذ الحسني، ولكن يستحسن تجنُّبها حتى يكون الجهد مصونًا من كل ما يحط من قيمته وسأشير لبعض الأخطاء على سبيل