فخمة ذات كتب مخطوطة ومطبوعة مكّن منها حفيده تمكين الماهر بفنون الثقافة الإسلامية وعلومها، فعبّ منها الابن البار وأضاف إلى ذلك ما جاد به عصره الزاخر بالأحداث والعلوم الاكتشاف والاختراع.
فكان شخصية متعددة الجوانب رحبة الآفاق، وقد أبرز الأستاذ إسماعيل ذلك كله في كتابه، بيد أن هذه الترجمة كان يمكن أن تتصدر الكتاب فتقع في الفصل الأول بدل الثاني تعريفًا بصاحب نظرية المقاصد، ثم يردف ذلك بإطار التمهيدي توطئة للدراسة.
ولعل عذر الأستاذ إسماعيل في وضعه الشيخ في الفصل الثاني أن المقصود من التأليف نظرية المقاصد عند الشيخ وليس الشيخ نفسه، وفي هذا الحالة ينبغي أن تخصص الدراسة للمقاصد، ويشار إلى الترجمة الشخصية في الهوامش.
وأما المبحث الثاني من هذا الفصل فقد خصصه المؤلف لعلم مقاصد الشريعة واستهله بقضية القطع والظن، لأن أعظم ما يهم المتفقهين إيجاد مجموعة من المقاصد القطعية حتى تهيئ أصولًا ثابتة يرجع إليها في الفقه وتصلح أساسًا لتأسيس علم جديد هو"علم مقاصد الشريعة" (ص 112) .
ولكن كيف تتم معرفة المقاصد؟ لتتمّ معرفة المقاصد ينبغي كثرة الاستقراء والاطلاع على أقضية الصحابة ومناظراتهم وفتاواهم وموارد النصوص الشرعية ومصادرها. ومن ثابر على ذلك حصل له القطع بقواعد الأصول، ومتى قصر عن ذلك لا يحصل له إلا الظن. ألا ترى أن من عاشر إنسانًا من الفضلاء والحكماء وفهم ما يحبه ويكرهه في كل كبيرة وصغيرة ثم ظهرت له مصلحة أو مفسدة لم يعرف قوله فيها، فإنه يعرف ذلك بمجموع ما عهده من طريقته، وألفه من عاداته أنه يحب تلك المصلحة. وقد عرف ذلك بالمعاشرة والمثابرة على الاستقراء للحوادث والنوازل والنصوص.
وفي هذا المبحث انشغل الأستاذ الحسني بمحاولة تحديد مفهوم