ووقف عند محاور التفكير التشريعي عند العز بن عبد السلام وهي كما حددها المؤلف على النحو الآتي:
-عزة وجود كل من المصالح المحضة والمفاسد المحضة في الدنيا.
-ازدواج النظر الدنيوي والأخروي للمصالح والمفاسد.
-تراتب المصالح والمفاسد (هكذا تراتب ص 51) .
-القطع والظن في تحصيل المصالح ودرء المفاسد.
ولكن الطوفي عند شرحه لحديث"لا ضرر ولا ضرار"أراد إقامة النظر الشرعي على فكرة كلية تتمثل فيما يأتي: لما كان مقصد الشارع الأول هو جلب المصلحة ودرء المفسدة وجب تقديم الأولى ومراعاتها في باب المعاملات والعادات حتى ولو في حال معارضتها لكل من النص الشرعي والإجماع (ص 59) .
ورأي الطوفي في المصلحة أنه ينبغي تمحيصها والوقوف عندها إذ كيف تقدم المصلحة ولو في حال معارضتها لكل من النص الشرعي والإجماع؟
إن المصلحة بحد ذاتها ليست دليلًا مستقلًا من الأدلة الشرعية شأنها شأن الكتاب والسنة والإجماع والقياس، حتى يصح بناء الأحكام الجزئية عليها وحدها كما قد يتصورها بعض الباحثين، وإنما هي معنى كلي استخلص من مجموع جزئيات الأحكام المأخوذة من أدلتها الشرعية: أي أننا رأينا من تتبَّع الأحكام لجزئية المختلفة قدرًا كلياًَ مشتركًا بينها هو القصد إلى مراعاة مصالح العباد في دنياهم وآخرتهم لذلك لا بد لاعتبار المصلحة في التشريع من تعييدها بصفات وحدود تحدد معناها الكلي من ناحية، وتربطها بالأدلة التفصيلية للأحكام من ناحية أخرى حتى يتم التطابق بين الكلي وجزئياته.
قد يقال لماذا لا يستقل العقل بفقه المصلحة؟ والجواب لو كان كذلك لكان العقل حاكمًا قبل مجيء الشرع، لأنه لا يستطيع الإحاطة