الصفحة 13 من 16

وقد نظر الشيخ ابن عاشور لهذا المقصد وختمه بقوله"وبقول جامع أقول: إن ما يتجاوز الحدود التي حدد الشرع بها امتداد الحرية في الإسلام لا يخلو عن أن يكون سبب فوضى وخلع للوازع بين الأمة أو موجب وهن ووقوع في شراك غفلة ومهاوى خطل سياسي وتفصيل ذلك يحتاج إلى تحليل وتطويل لا يعوز صاحب الرأي الأصيل" [1] .

وللشيخ ابن عاشور في مقصد المساواة تنظير عميق كان محط أنظار المؤلف الحسني (ص 274) .

وخصص المؤلف الأستاذ الحسني الفصل الثاني بالوسائل المنهجية لنظرية الشيخ ابن عاشور.

وهذه الوسائل تساعد كثيرًا في بعض الوقائع التي تتعارض فيها الأدلة ظاهرًا، فإنه يحتاج إليها في التوفيق بينها، ومعرفة ما هو أولى بالعمل، وما هو أولى بالترك.

وقد استقرأ العلماء تلك المقاصد ووقفوا عليها من أوجه مختلفة، يأتي في أولى منازلها ما سمي"بالمقام"، ويرى المؤلف استحضاره أمتن مسلك في تحديد القصد، وهو يعني الغوص في المراد الحقيقي للمشرع. والخطاب الشرعي مكوّن من مقامين جزئيين لا يستغني الباحث عن أحدهما دون الآخر في سبيل ضبط معناه المقصود: أولهما مقام مقاله، والثاني مقام حاله. يتكون الأول من جملة من القرائن اللفظية التي تفسر العلاقات البيانية، وينحصر مقام الحال في جملة من القرائن الحالية التي تجيء من جهة الحوادث والنوازل.

وقد حصر الشيخ ابن عاشور المقامات التي تصدر عنها أقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله في اثني عشر مقامًا حاليًا هي: التشريع، والفتوى، والقضاء، والإمارة، والهدى، والصلح، والإشارة على المستشير، والنصيحة، وتكميل النفوس، وتعليم الحقائق العالية، والتأديب، والتجرّد عن الإرشاد، ولكل مقام حال منها قرائن تحف بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو فعله، ولا بد من معرفتها من أجل التمييز بين المقامات

(1) 9 المصدر ذاته، ص 466.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت