وإبراز المقاصد من خلال ذلك.
وفي الفصل الأخير من الباب الثاني تمّ عرض نظرية الشيخ ابن عاشور في المقاصد على مبحثين:
-المبحث الأول: المقاصد العامة للتشريع.
-والمبحث الثاني: المقاصد الخاصة للتشريع في المعاملات.
وتعريف مقاصد التشريع العامة هي المعاني والحِكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة.
والصفة الضابطة للمقاصد الشرعية تنحصر في نوعين: معان حقيقية ومعان عرفية عامة. ويشترط في جميعها أن يكون ثابتًا ظاهرًا منضبطًا مطردًا. فأما المعاني الحقيقة فهي التي تتحقق في نفسها بحيث تدرك العقول السليمة ملاءمتها للمصلحة أو منافرتها لها -أي تكون جالبة نفعًا عامًا أو ضررًا عامًا- إدراكًا مستقلًا عن التوقّف على معرفة عادة أو قانون كإدراك كون العدل نافعًا، وكون الاعتداء على النفوس ضارًا، وكون الأخذ على يد الظالم نافعًا لصلاح المجتمع. فإذا توافرت هذه الأوصاف الأربعة السالفة تسنّى للناظر تحصيل مقصد شرعي من المقاصد العامة للشريعة (ص 233) .
حيث مصالح الناس ... ثم شرع الله
بعد هذه الشروط يتخلص الأستاذ الحسني إلى الغاية الأساسية من المقصد العام للتشريع المتمثل في"حفظ نظام العالم واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه وهو الإنسان". والحفظ في هذا المقصد بقدر ما يشمل العقيدة والأعمال يشمل أيضًا أحوال الناس وشؤونهم في الحياة الاجتماعية، لأن الصلاح المنوّه به هو"صلاح الأحوال الفردية والجماعية والعمرانية". فالصلاح الفردي"رأس الأمر فيه صلاح الاعتقاد لأن الاعتقاد الجماعي مصدر الآداب والتفكير ... وأما الصلاح الجماعي فيحصل أولًا من الصلاح الفردي ... ومن شيء زائد"